يشغل منصب المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة.
تدخل الأمم المتحدة دورتها الحادية والثمانين وهي تواجه واحدة من أخطر لحظاتها منذ تأسيسها عام 1945. فالأزمة التي تحيط بها اليوم لا تتعلق فقط بعجز مجلس الأمن عن وقف حرب، ولا بفشل المنظمة في فرض تسوية في أزمة دولية بعينها، بل تتصل بسؤال أعمق بكثير: هل ما زال القانون الدولي قادرا على تقييد القوة، إم إننا نعود تدريجيا إلى عالم تصبح فيه القوة هي التي تحدد معنى القانون وحدوده؟
حين يجتمع قادة العالم، ومعهم المسؤولون الحكوميون وممثلو المنظمات الإقليمية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمراقبون ومراكز الأبحاث والباحثون أمثالي، في نيويورك خلال سبتمبر/أيلول 2026، لن يكون أمامهم مجرد أجندة مزدحمة، بل خريطة دولية تكاد تشتعل من أطرافها؛ من أوكرانيا إلى غزة، ومن اليمن إلى السودان، وصولا إلى الحرب المستمرة مع إيران، فضلا عن أزمات المناخ والديون والفقر والهجرة والذكاء الاصطناعي.
غير أن الأخطر من كل هذه الملفات مجتمعة هو الأزمة التي تتخفى خلفها جميعا: اهتزاز الثقة في النظام الدولي نفسه، وفي قدرته على تطبيق قواعده بعدالة، وكبح القوة حين تتجاوز القانون، لا حين تتعارض فقط مع مصالح الأقوياء.
المشكلة ليست في غياب القواعد، فميثاق الأمم المتحدة ما زال قائما، والقانون الدولي لم يُلغَ، ومبادئ احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة وحماية المدنيين لا تزال مكتوبة بوضوح في نصوصه. المشكلة أن هذه القواعد باتت تُطبق بطريقة انتقائية، إذ تُدان الحرب حين يشنها الخصم، وتُبحث لها عن المبررات حين يخوضها الحليف.
وتتحول السيادة إلى مبدأ مقدس في حالة، ثم إلى تفصيل يمكن تجاوزه في حالة أخرى، كما تصبح حماية المدنيين واجبا أخلاقيا وقانونيا في حرب، ثم تخضع للحسابات السياسية في حرب أخرى. وهنا تكمن الأزمة الحقيقية: القانون الدولي لم يختفِ، لكنه يفقد عالميته، وهي الصفة التي كانت تمنحه قوته الأخلاقية أصلا.
التعليقات (0)