الإثنين 14 سبتمبر 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس
أقل الكلاملم يكن "أوسلو" مجرد محطة مؤقتة، بل كان فخاً نُصب بدقة، استُدرجت إليه المنظمة تحت وطأة الحاجة لاستعادة الدور بعد ما ألمّ بها من محن وإحن كادت تطيح بها، بعد أن جرى تجفيف منابع تمويلها عقب خروجها من بيروت، وتشتيت قواتها على الفيافي البعيدة عن خطوط المواجهة الأمامية، واختلال ميزان القوة العالمي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.كانت انتفاضة الحجارة تقدح شررها وتعطي مفاعيلها، وتراكم حضورها في المشهد العالمي، واستقطبت حولها الشعوب والحكومات التي سرعان ما تحركت لفتح الأبواب التي ظلت مغلقة لعقود، ومنح الشعب المنتفض الأمل في المستقبل، فكانت الاستجابة الأمريكية بعقد مؤتمر مدريد، في الوقت الذي فُتحت فيه قناة خلفية في "أوسلو" مع منظمة التحرير، أفضت إلى ما عُرف بالاتفاق الشهير الذي يطوي اليوم عامه الثالث والثلاثين.ولأن المتعجل لا يصل كما يقول المثل، فإن الاتفاق الذي أُبرم على عجل وتجاوز مفاوضي مدريد الذين أُسقط في أيديهم، حين علموا بما تم التوصل إليه بأقل مما كانوا يطالبون به، ليقودنا المسار إلى ما نحن عليه اليوم، بعد أن صعد بنيامين على جثة رابين، واغتال كل ما نشأ عن ذلك الاتفاق من بريق أملٍ للانعتاق، دون أن نغفل عن الاعتراف بحصتنا من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع.رغم كل ما ينطوي عليه الاتفاق من مثالب، فإنه أسس لوجود شعب وأرض؛ وهو ما يفسر الانقلاب عليه ممن لا يعترفون لا بالشعب ولا بالأرض ويعتنقون عقيدة الحسم عبر المحو والحرق دون أدنى التفاتة للشرائع والقوانين.لعل السؤال الذي ينهض اليوم من بين ركام ”أوسلو” ماذا تبقى لكم؟لقد تبقى الكثير رغم كل هذا التطواف الكبير من التقتيل والتدمير، والتهجير، فبقاء أصحاب الأرض، وتكاثرهم وممارسة حياتهم على أرضهم يشكل السلاح الأكثر قوة وتأثيرا في مواجهة من تتلبسهم أحلام التوسع ونوازع السيطرة، فالسبعة ملايين فلسطيني المرابطون بين النهر والبحر هو ما تبقّى لنا، وما محاولات التهجير والسيطرة على الأرض والتوسع الاستيطاني سوى محاولةٍ يائسةٍ لفرض وقائع طارئة.. والطارئ لا محالة زائل طال الزمن أم قصر.
اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)