f 𝕏 W
السفير الصيني لـ"القدس": الرئيس شي جين بينغ يقود تحركات دبلوماسية مكثفة لتأكيد دعم الحقوق الفلسطينية

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

السفير الصيني لـ"القدس": الرئيس شي جين بينغ يقود تحركات دبلوماسية مكثفة لتأكيد دعم الحقوق الفلسطينية

الإثنين 14 سبتمبر 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

* الحكومة الصينية تحرص دائماً على تقديم كل دعم ممكن لتعزيز مسيرة التنمية والإعمار في فلسطين* الرئيس شي أكد دعم الصين لدول منطقة الشرق الأوسط في تطوير علاقات حسن الجوار والصداقة* لا نسعى لتحقيق مصالح جيوسياسية ذاتية بالشرق الأوسط فالمصالح الأساسية لشعوب المنطقة في صميم اهتمامنا* يجب حماية المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ووضع حد للكارثة الإنسانية* الصين ستواصل متابعة القضية الفلسطينية ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام وإيجاد حل عادل* الرئيس شي أكد أن القضية الفلسطينية لا تزال مركزية ولا ينبغي تجاهلها أو تهميشها في أي وقترام الله- خاص بـ "القدس"- قال سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، سون تشن، "إن هناك حراكاً دبلوماسياً صينياً يقوده الرئيس الصيني شي جين بينغ لتأكيد دعم بكين للحقوق الفلسطينية، من أجل إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية".وأوضح سون تشن، في حديث مع "ے"، على هامش لقاء ومؤتمر صحفي عُقد في مقر السفارة بمدينة رام الله، أن الزيارة التاريخية قبل أيام، للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، ولقاءاته المتعددة خلالها، ركزت على تعزيز فرص التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، ولا سيما في هذه المرحلة الحساسة، مشدداً على أهمية التحركات والاتصالات الجارية في هذا السياق.وفي ما يتعلق بسبل تعزيز التعاون الثنائي بين الصين وفلسطين في مختلف المجالات، أكد السفير الصيني أن الحكومة الصينية تحرص دائماً على تقديم كل دعم ممكن لتعزيز مسيرة التنمية والإعمار في فلسطين، ومواصلة التنسيق المشترك على المستويات كافة.وشدد سون تشن على أن التحركات الصينية الأخيرة تأتي في إطار استمرار التواصل مع الجانب الفلسطيني، وحرص بكين على توضيح موقفها وتأكيد دعمها للحقوق الفلسطينية، إلى جانب الدفع باتجاه تعزيز التعاون الثنائي ودعم جهود التنمية والإعمار.حراك دبلوماسي صيني مكثفوخلال المؤتمر الصحفي، قال سون تشن، "إن شهر سبتمبر/أيلول الحالي، شهد انشغالاً دبلوماسياً صينياً مكثفاً، بالتزامن مع تحركات واتصالات رفيعة المستوى في الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أن هذه التحركات تتصل بقضايا التنمية والحوكمة العالمية، إلى جانب تعزيز العلاقات مع دول المنطقة.وأوضح سون تشن أن شهري سبتمبر وأكتوبر يمثلان في الثقافة الصينية موسمي الحصاد، باعتبارهما من أكثر أوقات العام انشغالاً بالجد والاجتهاد والشعور بالثمار والإنجاز، مشيراً إلى أن الأمر ينسحب كذلك على المجال الدبلوماسي، إذ تنعقد في سبتمبر من كل عام الدورة الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما تدخل آليات متعددة الأطراف، بينها منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس ومنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك" ومجموعة العشرين، مراحلها الختامية السنوية.مشروع "مبنى الصداقة والتنمية الصيني-الفلسطيني"وأشار إلى أن سبتمبر هذا العام كان حافلاً بالنسبة إليه بالعمل والإنجاز، لافتاً إلى توقيع اتفاقية تنفيذ مشروع "مبنى الصداقة والتنمية الصيني-الفلسطيني" في السادس من الشهر، بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، واصفاً المشروع بأنه أكبر مشروع مساعدات صينية إلى فلسطين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، على أن يشكل بعد إنجازه نموذجاً جديداً للصداقة الصينية الفلسطينية.تقديم أوراق الاعتماد الرسمي للسفير الصيني في فلسطينوأشار إلى أنه قدم، قبل يومين أوراق اعتماده للرئيس محمود عباس، الذي ثمّن مستوى العلاقات الصينية الفلسطينية، كما طرح تطلعاته لمواصلة تطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.ولفت سون تشن إلى تكثف التحركات الصينية في الشرق الأوسط منذ أواخر أغسطس/آب وحتى منتصف سبتمبر، مستشهداً بزيارة العاهل الأردني عبد الله الثاني إلى الصين، وزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، إلى جانب زيارات لمسؤولين من الكويت وقطر واجتماع خليجي صيني في الرياض.وأكد أن سبتمبر يصادف أيضاً الذكرى الخامسة لطرح مبادرة التنمية العالمية، والذكرى الأولى لمبادرة الحوكمة العالمية، موضحاً أن اللقاء يهدف إلى تسليط الضوء على التحركات الدبلوماسية الصينية في الشرق الأوسط ودلالاتها، وصلتها بهذه المبادرات وغيرها من القضايا.حراك ضمن سياق دولي وإقليميفي حين، أكد سون تشن، أن التحركات الدبلوماسية الصينية المكثفة تجاه الشرق الأوسط تأتي في ظل سياق دولي وإقليمي يشهد اضطرابات متزايدة، مع تصاعد التوترات في المنطقة والشرق الأوسط والخليج، وفي ظل خطر تجاهل القضية الفلسطينية وتهميشها.وأوضح سون تشن أن العام الحالي يتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، وهو ما يشكل فرصة لتعزيز التضامن والتعاون بين الجانبين والعمل المشترك من أجل تحقيق الازدهار والتنمية.مسؤولية الصين تجاه الشرق الأوسطوأكد سون تشن أن الصين، بوصفها دولة كبيرة مسؤولة وصديقاً حميماً وأخاً عزيزاً لدول الشرق الأوسط، تشعر بمسؤوليتها وضرورة المبادرة إلى الدفاع عن العدالة والإنصاف، والمساهمة بدور أكبر في إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق الأمن والأمان الدائمين في المنطقة.تصريحات مهمة للرئيس الصينيوأشار إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أصدر خلال العام ثلاث مرات تصريحات مهمة حدد فيها الموقف والسياسة الصينية تجاه تطورات الشرق الأوسط، حظيت باهتمام كبير من وسائل الإعلام الدولية والفلسطينية.وبيّن أن التصريح الأول جاء في أبريل/نيسان الماضي، على خلفية اندلاع الحرب آنذاك بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي اعتبر أنها شكلت ضربة شديدة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.وبحسب السفير الصيني، فإنه خلال لقاء شي مع ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، طرح الرئيس الصيني مقترحاً من أربع نقاط للحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيزهما، مؤكداً ضرورة الالتزام بالتعايش السلمي، والسيادة الوطنية، وسيادة القانون الدولي، والتنسيق بين التنمية والأمن.أما التصريح الثاني، وفق سون تشن، فجاء في أغسطس/آب الماضي، مع استمرار الصراع في غزة وتراجع أهمية القضية الفلسطينية على جدول الأعمال الإقليمي.أربعة مبادئ لحل القضية الفلسطينية..وأشار إلى أنه خلال لقاء شي مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، أكد الرئيس الصيني أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، وطرح أربعة مبادئ لحلها.وأكد السفير الصيني أن المبدأ الأول يتمثل في الالتزام بالحل السياسي والتمسك بحل الدولتين، والدفع نحو استئناف مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية وإقامة دولة فلسطين المستقلة في أقرب وقت، والثاني الالتزام بمبدأ "الفلسطينيون يحكمون فلسطين"، باعتبار فلسطين وطناً لجميع الفلسطينيين، والدفع بالحوكمة في الضفة الغربية وإعادة الإعمار في غزة بعد الحرب على أساس هذا المبدأ.أما المبدأ الثالث بحسب السفير الصيني، فيتعلق بالجانب الإنساني، من خلال اضطلاع المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، بمسؤوليته، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ووضع حد للكارثة الإنسانية، فيما يقوم المبدأ الرابع على العدالة والإنصاف، واتخاذ القانون الدولي أساساً، ومعالجة الأعراض والأسباب في آن واحد، والعمل الفعلي للوصول إلى حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية.وأكد السفير الصيني أن التصريح الثالث للرئيس الصيني جاء في الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري، خلال لقاء شي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث أكد الرئيس دعم الصين لدول منطقة الشرق الأوسط في تطوير علاقات حسن الجوار والصداقة، والالتزام بمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وبناء إطار أمني جديد في الشرق الأوسط.المبادرة الصينية تقوم على أربعة محاوروأوضح السفير الصيني أن المبادرة الصينية تقوم على أربعة محاور: تحفيز الزخم الداخلي للأمن المشترك في المنطقة، ودفع الحوكمة الشاملة للأمن المشترك، وترسيخ أساس التنمية لتحقيق الأمن المشترك، وتعزيز التنسيق الدولي من أجل الأمن المشترك.وشدد سون تشن على أن الرئيس شي أكد مجدداً أن القضية الفلسطينية لا تزال القضية المركزية في الشرق الأوسط، ولا ينبغي تجاهلها أو تهميشها في أي وقت.البيان المشترك الصيني المصريوأشار إلى أن البيان المشترك الصيني المصري أكد دعم إقامة دولة فلسطين، والمعارضة الحازمة للتهجير القسري للفلسطينيين، والدعوة إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق وتحقيق وحدة غزة والضفة الغربية، إلى جانب التعبير عن القلق إزاء الإجراءات التصعيدية الإسرائيلية، ودعم وكالة "الأونروا" في أداء مهامها.موقف الصين تجاه الشرق الأوسطوشدد سون تشن على أن التصريحات الثلاثة المهمة التي أصدرها الرئيس الصيني خلال العام الجاري، بشأن الموقف والسياسة تجاه الشرق الأوسط مترابطة ومتكاملة، وتشكل في مجملها نهجاً واحداً أطلقت عليه الصين اسم "سبيل حل القضايا الساخنة ذي الخصائص الصينية".وأوضح سون تشن أن هذا النهج يقوم على أربعة مرتكزات رئيسية، أولها اتخاذ الاحترام المتبادل أساساً، مع احترام سيادة الدول المعنية وسلامة أراضيها والتمسك بعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ويتمثل الثاني في اتخاذ الحل السياسي مساراً، عبر الحوار والتشاور والبحث عن أوسع أرضية مشتركة تراعي المطالب المعقولة لجميع الأطراف.وأشار إلى أن المرتكز الثالث هو الموضوعية والإنصاف مبدأً، بما يشمل التمييز بين الحق والباطل، ورفض المعايير المزدوجة، وعدم الانخراط في التجاذبات الجيوسياسية، أما الرابع فيتمثل في معالجة الأعراض والأسباب في آن واحد، من خلال تبني إجراءات شاملة لاحتواء الخلافات وتهدئة الأوضاع القائمة ومعالجة جذور المشكلات.وشدد السفير الصيني على أن بلاده لا تسعى إلى تحقيق مصالح جيوسياسية ذاتية في الشرق الأوسط، ولا تنخرط في المواجهة بين المعسكرات، مؤكداً أن المصالح الأساسية لشعوب المنطقة تقع في صميم اهتمام الصين.وقال: "إن الصين، مهما بلغت تعقيدات الخلافات وشدة الصراعات، ستواصل الوقوف إلى جانب السلام والحوار والجانب الصحيح من التاريخ، وستستمر في استكشاف سبيلها الخاص لحل القضايا الساخنة، والمساهمة في تعزيز الاستقرار وتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط".تغطية السياسات الصينية والتحركات الدبلوماسيةودعا سون تشن وسائل الإعلام الفلسطينية إلى مواصلة متابعة وتغطية المواقف والسياسات الصينية والتحركات الدبلوماسية المتعلقة بالشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، بما يسهم، وفقه، في ترسيخ مفاهيم الصين ومواقفها وأعمالها بصورة أعمق لدى الناس.الذكرى الخامسة لمبادرة التنمية العالميةمن جانب آخر، أكد سون تشن أن شهر سبتمبر/أيلول الحالي، يصادف الذكرى الخامسة لطرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة التنمية العالمية، والذكرى الأولى لطرح مبادرة الحوكمة العالمية، مشيراً إلى أن موازين القوى الدولية شهدت خلال السنوات الأخيرة تغيرات متسارعة، بالتزامن مع تزايد التحديات العالمية، وأن كثيراً من الاضطرابات والصراعات في الشرق الأوسط ترتبط بتغير المعادلة الدولية.وأوضح سون تشن أن الصين ترى أن المجتمع البشري يواجه حالياً أربعة أوجه رئيسية من العجز، تتمثل في: "السلام، والتنمية، والأمن، والحوكمة"، وهي قضايا لا تزال جميعها دون حل في منطقة الشرق الأوسط.إجابة الصين للخروج من مأزق المجتمع البشريوأشار إلى أن المبادرات العالمية الأربع التي طرحها الرئيس شي جين بينغ تمثل إجابة الصين عن كيفية خروج المجتمع البشري من المأزق والتوجه نحو تحقيق الكسب المشترك.مبادرة التنمية العالميةوأوضح أن مبادرة التنمية العالمية تعيد وضع "التنمية أولاً" في صميم جدول الأعمال الدولي، فيما تدعو مبادرة الأمن العالمي إلى التمسك بمفهوم الأمن "المشترك والشامل والتعاوني والمستدام".وأشار إلى أن مبادرة الحضارة العالمية تركز على تعميق التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات الإنسانية، وترفض نظرية صدام الحضارات أو تفوق حضارة على أخرى، بينما تركز مبادرة الحوكمة العالمية على وضع الإنسان في المقام الأول والتوجه نحو العمل، ودفع منظومة الحوكمة العالمية باتجاه مزيد من العدالة والإنصاف.وفي ما يتعلق بنتائج مبادرة التنمية العالمية، قال سون تشن إنها حظيت، خلال السنوات الخمس منذ طرحها، بدعم أكثر من 100 دولة والعديد من المنظمات الدولية، بينها الأمم المتحدة، فيما انضمت أكثر من 80 دولة، بما فيها فلسطين، إلى "مجموعة أصدقاء مبادرة التنمية العالمية".وأكد سون تشن أن الصين حشدت أكثر من 23 مليار دولار أميركي لدعم التنمية والنهوض في دول الجنوب العالمي، وقدمت مساعدات إنمائية لأكثر من 160 دولة، وتعاونت مع أكثر من 150 دولة في البناء المشترك لـ"الحزام والطريق"، كما أنشأت صندوق التنمية العالمية والتعاون فيما بين بلدان الجنوب، ونفذت مع مختلف الأطراف أكثر من 2000 مشروع تعاون عملي استفادت منها بلدان نامية عديدة.مبادرة الحوكمة العالميةأما مبادرة الحوكمة العالمية، فأوضح السفير الصيني أنها حظيت خلال العام المنصرم منذ طرحها بدعم وتجاوب نحو 160 دولة ومنظمة دولية.وبحسب السفير الصيني، فإنه في إطار الأمم المتحدة، تأسست "مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية" تباعاً في نيويورك وجنيف وفيينا، وانضمت إليها أكثر من 60 دولة، بما فيها فلسطين، مشيراً إلى تبلور توافق واسع بين مختلف الأطراف بشأن تعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية، وصون مكانة الأمم المتحدة وسلطتها، وتضييق الفجوة بين الشمال والجنوب، والتصدي للتحديات العالمية، بما يسهم في تعزيز تأثير دول الجنوب العالمي.وأكد سون تشن أن مبادرتي التنمية والحوكمة العالميتين تحملان دلالات مهمة وعملية بالنسبة إلى حل القضية الفلسطينية.وقال السفير الصيني: "إن دعوة مبادرة الحوكمة العالمية إلى التمسك بالمساواة في السيادة تعني بالنسبة إلى فلسطين ضرورة تحقيق الاستقلال وإقامة الدولة واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، فيما يعني الالتزام بـ(سيادة القانون الدولي) ضرورة التقيد الفعلي بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن وتنفيذها".وأشار السفير الصيني إلى أن الدعوة إلى "ممارسة التعددية" تعني ضرورة حل القضية الفلسطينية من خلال استئناف مفاوضات السلام والحوار، بدلاً من الإجراءات الأحادية القائمة على تسلط القوي على الضعيف والتصعيد المستمر للإجراءات الخطيرة، كما أن مبدأ "وضع الإنسان في المقام الأول" يعني ضرورة حماية المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ووضع حد للكارثة الإنسانية.وأكد سون تشن أن التركيز على "التوجه نحو العمل" يعني أنه لا يجوز تأجيل حل القضية الفلسطينية إلى أجل غير مسمى أو الاكتفاء بالأقوال والأحاديث المجردة، بل يجب اتخاذ العمل الفعلي سبيلاً للتوصل إلى حل شامل وعادل ودائم في أقرب وقت ممكن.وشدد السفير الصيني على أن المبادرات العالمية الأربع أصبحت تجسيداً مركزاً للسياسة الخارجية الصينية في العصر الجديد، مؤكداً على استعداد بلاده للعمل مع جميع الأطراف على تنفيذها، وفتح آفاق لمستقبل تتشارك فيه البشرية مصيرها وتتقدم فيه الحضارات، والدفع نحو بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.وأكد سون تشن أن حل القضية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من بناء هذا المجتمع، وأن الصين مستعدة لمواصلة جهودها لتحقيق هذا الهدف.أهمية تعزيز التفاهم المتبادل مع دول المنطقةوفي إجاباته على أسئلة الصحفيين، خلال المؤتمر الصحفي، أكد سون تشن، أن بلاده تولي أهمية لتعزيز التفاهم المتبادل مع دول المنطقة، انطلاقاً من احترام تاريخها وثقافاتها وتقاليدها، مشدداً على أن التعاون بين الدول يقوم أولاً على الفهم المتبادل، ثم الاحترام، وصولاً إلى التعاون المشترك.وقال سون تشن: "إن بعض الاضطرابات والقضايا القائمة في الشرق الأوسط تعود، في جانب منها، إلى عدم فهم بعض الدول، وخاصة الدول الكبرى، للمنطقة بصورة صحيحة، ومحاولتها فرض قيمها وآرائها عليها"، معتبراً أن ذلك لا يقود إلى حل المشكلات، بل قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى والخراب.وأكد سون تشن أن الصين ستواصل فهم تاريخ المنطقة وثقافاتها وتقاليدها، وبناء علاقاتها معها على أساس الاحترام والتعاون.وفي هذا السياق، أشار إلى مبادرة الحضارة العالمية التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، مؤكداً أهمية تبادل الآراء والتجارب والمعارف بين الشعوب، بما يعزز الفهم المتبادل.أهمية تطوير العلاقات الإعلامية الصينية الفلسطينيةوشدد السفير الصيني على أهمية تطوير العلاقات الإعلامية بين الصين وفلسطين، بحيث لا تقتصر على تغطية الصراع، وإنما تشمل التجارب والخبرات في المجالات المختلفة، مشيراً إلى متابعته أخبار وكالة شينخوا، ومؤكداً أنه، بحكم عمله السابق في وزارة الخارجية في قطاع الإعلام، يولي اهتماماً خاصاً بالتعاون الإعلامي، فيما أبدى تأييده القوي لتطوير الشراكات الإعلامية، بما في ذلك الدعم التكنولوجي والأكاديمي وغيرها من أشكال التعاون.أهمية التعليم لدى الصينوفي المجال التعليمي، أكد سون تشن أن الصين دولة تولي العلم والتعليم أهمية كبيرة، مشيراً إلى وجود عدد كبير من الطلبة الفلسطينيين في الصين، ومبدياً استعداد بلاده لمواصلة دعم التعاون التعليمي.مساعدات صينية ثابتة إلى فلسطينوفي ما يتعلق بالمساعدات الصينية لفلسطين، أكد سون تشن أن موقف بلاده لن يتغير بتغير الظروف الخارجية، وأن تلك المساعدات ثابتة، موضحاً أن الصين تقدم المساعدات الإنمائية في الظروف السلمية، بينما تقدم المساعدات الإنسانية والمعيشية في الظروف الصعبة والحروب، مشدداً على أن الدعم الصيني لفلسطين مستمر بغض النظر عن طبيعة الظروف.وحول الدور الصيني في دعم السلام والقضية الفلسطينية، قال سون تشن: "إن الرئيس شي جين بينغ يطرح رؤى ومقترحات تتعلق بمستقبل البشرية وتجسد مبادئ الدبلوماسية الصينية، وفي مقدمتها الالتزام بالسلام والتنمية باعتبارهما من أهم القضايا لشعوب العالم، والعدالة والإنصاف في النظام الدولي، والتعددية القطبية واحترام القانون الدولي ومركزية الأمم المتحدة، إلى جانب تحمل الدول الكبرى مسؤولياتها في حماية الأمن والسلم الدوليين".تصميم وثبات على إيجاد حل للقضية الفلسطينيةوحول الدور الصيني في إطار مجموعة "بريكس" تجاه القضية الفلسطينية، أشار سون تشن إلى أن مواقف الرئيس شي جين بينغ الأخيرة أظهرت تصميماً وثباتاً أكبر في دعم جهود إحلال السلام، والعمل على إيجاد حل للقضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.وأكد أن الصين ستعمل مع الدول الأعضاء في "بريكس" من أجل لعب دور محوري ومركزي في جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط، موضحاً أن توجهات الرئيس شي تعكس مبادئ أساسية للدبلوماسية الصينية، تتمثل في الالتزام بالسلام والتنمية باعتبارهما قضيتين أساسيتين لشعوب العالم، والتمسك بالعدالة والإنصاف في النظام الدولي، ودعم التعددية القطبية واحترام قواعد القانون الدولي ومركزية الأمم المتحدة، إلى جانب تحمل الدول الكبرى مسؤولياتها في حماية الأمن والسلم الدوليين.وشدد سون تشن على أن الشراكة الاستراتيجية بين الصين وفلسطين تتمتع بأهمية كبيرة، مؤكداً ضرورة مواصلة الجهود من أجل تطويرها وتعزيزها، بما يشمل المجالات السياسية والتنموية والإعلامية والتعليمية، وبما يخدم المصالح المشتركة للشعبين.وأكد السفير سون تشن أن الصين ستواصل متابعة القضية الفلسطينية ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام وإيجاد حل عادل، انطلاقاً من مبادئها المعلنة في احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، ودعم التعددية، والعمل على تعزيز السلام والتنمية، مع استمرار التواصل والتعاون مع الجانب الفلسطيني على مختلف المستويات.

السفير الصيني لـ"القدس": الرئيس شي جين بينغ يقود تحركات دبلوماسية مكثفة لتأكيد دعم الحقوق الفلسطينية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)