قدم جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، رواية تكشف جانباً بالغ الدلالة من خلفيات اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة عام 2025، قائلاً إن إدارة ترمب استغلت العزلة الدولية التي لحقت بإسرائيل بعد هجومها الفاشل على العاصمة القطرية الدوحة، للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو ودفعها نحو قبول الاتفاق.
وتكتسب تصريحات كوشنر أهميتها من كونها تأتي من أحد أبرز المشاركين في المفاوضات الأميركية، لا من خصم لإسرائيل أو مراقب خارجي. فقد قال، خلال مشاركته عن بُعد في مؤتمر يالطا للاستراتيجية الأوروبية، إن واشنطن أمضت تسعة أشهر في إعداد عناصر الاتفاق، بما فيها ترتيبات ما بعد الحرب والضمانات الأمنية والمساعدات الإنسانية، قبل أن توفر ضربة الدوحة "الفرصة" التي سمحت للإدارة الأميركية بدفع إسرائيل نحو الصفقة.
وقال كوشنر إن إسرائيل ارتكبت "أمراً فظيعاً" في الدوحة، وإن العملية فشلت عسكرياً بعدما لم تتمكن من قتل قادة حماس الذين استهدفتهم. لكنها، بحسب روايته، حققت نتيجة سياسية معاكسة تماماً لما أرادته حكومة نتنياهو: فقد دفعت إسرائيل إلى حالة من "العزلة العالمية"، الأمر الذي استغلته واشنطن للضغط عليها من أجل القبول باتفاق كانت القيادة الإسرائيلية غير مرتاحة له في البداية.
وهكذا، فإن العملية التي أراد نتنياهو تقديمها باعتبارها دليلاً على قدرة إسرائيل على الوصول إلى خصومها في أي مكان، انتهت، وفق الرواية الأميركية، إلى تقليص هامش المناورة أمام حكومته. فقد أصيب حليف الولايات المتحدة، قطر، بضربة داخل أراضيه، وقتل ضابط أمن قطري وخمسة من أعضاء حماس الأقل رتبة، بينما نجا قادة الحركة المستهدفون. وكانت النتيجة أزمة دبلوماسية أجبرت واشنطن على التحرك ضد السياسة التي اتبعتها حكومة حليفها الإسرائيلي.
يشار إلى أنه في 9 أيلول 2025، شنت إسرائيل غارة على قيادة حماس في الدوحة، في محاولة لاغتيال قادة الحركة الموجودين في قطر. لكن العملية لم تحقق هدفها الأساسي. وبدلاً من القضاء على القيادة التي استهدفتها، فجرت أزمة إقليمية ودولية واسعة، ودفعت قطر إلى تعليق جهود الوساطة مؤقتاً، بينما توحدت مواقف عربية وإسلامية في إدانة الهجوم.
وكانت المفارقة أن قطر لم تكن دولة هامشية في الحسابات الأميركية، بل حليفاً رئيسياً لواشنطن ووسيطاً أساسياً في مفاوضات غزة. ولذلك أصبحت الضربة الإسرائيلية مشكلة أميركية أيضاً، لا مجرد عملية عسكرية إسرائيلية. وتظهر تقارير أميركية أن مستشاري ترمب، وبينهم كوشنر وستيف ويتكوف، سرعان ما أدركوا أن الأزمة يمكن تحويلها من مأزق إلى فرصة لدفع مسار إنهاء الحرب وفق بعض المراقبين.
التعليقات (0)