f 𝕏 W
أزمة إيواء تلوح في الأفق مع استعداد مدارس غزة لاستقبال الطلاب

جريدة القدس

سياسة منذ 49 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

أزمة إيواء تلوح في الأفق مع استعداد مدارس غزة لاستقبال الطلاب

غزة – «القدس العربي»: حين تُفتح أبواب المدارس أمام الطلاب، تُغلق أبواب المأوى في وجه عائلات نازحة لم يعد لها بيت تعود إليه. في مخيمات قطاع غزة، تستعد عائلات فقدت منازلها وقضت أشهرًا في مدارس «الأونروا» لمغادرة المكان، بعد صدور أوامر بإخلائه تمهيدًا لاستقبال الطلاب. وبين حاجة الأطفال إلى مقاعدهم الدراسية، وحاجة النازحين إلى سقف يحميهم، تبدأ رحلة جديدة لعائلات أنهكها النزوح، ولا تعرف إلى أين ستتجه بعد أن أُغلقت أمامها آخر مساحة احتمت بها.

ينتقل يحيى المصري من مكان إلى آخر منذ بداية الحرب، بعدما اضطر إلى مغادرة شمال قطاع غزة واللجوء إلى مخيم النصيرات في المحافظة الوسطى، بحثًا عن مكان يحميه وعائلته من القصف. وخلال رحلة النزوح، غادر المصري المكان أكثر من عشر مرات، متنقلًا بين مناطق مختلفة، قبل أن يستقر مع عائلته في إحدى مدارس «الأونروا»، التي تحولت إلى مأوى للنازحين الذين فقدوا منازلهم. ويقول المصري إن القصف لم يترك لعائلته منزلًا تعود إليه، وإن النزوح أصبح جزءًا من حياتهم اليومية. فكلما وصلوا إلى مكان ظنوا أنهم سيجدون فيه قدرًا من الأمان، عادوا ليحملوا ما يستطيعون من أغراضهم ويبحثوا عن مكان آخر. وفي المدرسة، حاول المصري وعائلته الاستقرار رغم صعوبة الظروف، بعدما لم يعد أمامهم منزل أو مكان ثابت يلجأون إليه. لكن هذا الاستقرار المؤقت لم يدم طويلًا، إذ تلقى النازحون أوامر بإخلاء المدارس تمهيدًا لإعادة فتح أبوابها أمام الطلاب. ويقول المصري: «أين نذهب نحن وعائلاتنا؟ قُصف بيتنا وتشردنا، والآن يطردوننا بالإجبار». ويرى أن المشكلة لا تتعلق برفض عودة الطلاب إلى مدارسهم، وإنما بعدم وجود بديل للنازحين الذين فقدوا منازلهم. ويضيف أن العائلة التي هربت من القصف لا تستطيع ببساطة مغادرة المدرسة من دون معرفة المكان الذي ستتوجه إليه، خصوصًا بعد أكثر من عشر مرات من النزوح.

ويشرح المصري أن المدرسة أصبحت بالنسبة للنازحين مأوى اضطراريًا، بينما يحتاج الطلاب إليها لاستئناف تعليمهم، وهو ما يضع العائلات أمام واقع صعب. وبينما تستعد المدارس لاستقبال الطلاب، يستعد النازحون لحمل أمتعتهم والبحث مجددًا عن مكان آخر. ويقول المصري إن عائلته لم تختر النزوح، ولم تختر الإقامة في المدرسة، وإنما دفعتها الحرب إلى ذلك، متسائلًا: «من أحق بالمكان، الطالب الذي يريد أن يتعلم، أم المشرد الذي هرب من الموت؟».

ويقول رئيس بلدية المغازي، المهندس محمد مصلح، إن البلدية تتابع مع ممثلي عمليات «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» ومديري المدارس ولجان الإيواء ملف المدارس التي تحولت خلال الحرب إلى أماكن لإقامة الأسر النازحة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا بين جميع الأطراف لتنظيم وضع هذه المدارس وإعادتها إلى عملها. ويضيف أن البلدية تعمل على ترتيب الإجراءات المتعلقة بالإخلاء بالتعاون مع الجهات المعنية، وتتابع في الوقت نفسه أوضاع العائلات التي ما زالت تقيم داخل المدارس، حتى لا تُنفذ الخطوات بصورة مفاجئة تزيد من أعبائها. ويوضح مصلح أن البلدية تواصل جهودها مع لجان الإيواء لمعرفة احتياجات الأسر ومتابعة أوضاعها، كما تنسق مع إدارات المدارس بشأن المتطلبات اللازمة لإعادة استخدام مرافقها. ويرى أن نجاح عملية الإخلاء يحتاج إلى تنظيم واضح وتعاون من الأسر والجهات المسؤولة، خصوصًا أن المدارس أصبحت خلال الحرب ملاذًا لعائلات فقدت منازلها أو اضطرت إلى تركها بسبب القصف. ويشير إلى أن البلدية تدعو الأسر النازحة المقيمة في المدارس إلى التعاون مع الجهات المختصة خلال تنفيذ الترتيبات، مع التأكيد على ضرورة مراعاة أوضاعها الإنسانية وعدم التعامل مع الإخلاء باعتباره إجراءً إداريًا منفصلًا عن واقع النزوح. ويؤكد أن العائلات تحتاج إلى معرفة الخطوات المقبلة والخيارات المتاحة أمامها قبل مغادرة أماكن إقامتها. ويضيف مصلح أن البلدية تسعى إلى إبقاء التنسيق قائمًا بين «الأونروا» وإدارات المدارس ولجان الإيواء، بحيث تعمل كل جهة ضمن مسؤولياتها، وتُتابع التطورات أولًا بأول. كما تبحث الأطراف آليات تساعد على تنظيم عملية الإخلاء وإعادة المدارس إلى عملها، مع متابعة احتياجات الأسر خلال المرحلة الانتقالية. ويرى أن معالجة الملف تتطلب تعاونًا مستمرًا، لأن المدارس لا تزال مرتبطة بواقع إنساني فرضته الحرب، وأن أي خطوة لإخلائها يجب أن تراعي ظروف الأسر التي فقدت مساكنها. ومع اقتراب موعد إخلاء المدارس، يعود النازحون إلى نقطة البداية: أمتعة قليلة، ومكان جديد يبحثون عنه، وخوف من نزوح آخر لا يعرفون إلى أين سيقودهم. فقد اعتادوا خلال الحرب على الرحيل كلما ضاق بهم المكان أو اقترب الخطر، لكنهم اليوم يواجهون نزوحًا من مأوى لم يكن بيتًا لهم، لكنه كان آخر ما وجدوه لحماية عائلاتهم.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)