تكثف السعودية تحركاتها السياسية والأمنية للحصول على دعم إقليمي ودولي في مواجهة التصعيد المتسارع مع جماعة الحوثي في اليمن، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تحيط بممرات تصدير النفط السعودي، مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز شرقًا وتصاعد التهديدات قرب باب المندب غربًا، بالتزامن مع تعطل خط الأنابيب السعودي الذي يربط حقول النفط بميناء ينبع على البحر الأحمر.
وتضع التطورات الأخيرة الرياض أمام معادلة أمنية واقتصادية معقدة، بعدما أدى هجوم بطائرة مسيرة، الجمعة، إلى تعطيل خط أنابيب شرق–غرب الممتد لنحو 1200 كيلومتر عبر الأراضي السعودية، وهو أحد أهم المسارات البديلة التي تعتمد عليها المملكة لتجاوز مضيق هرمز ونقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر. وذكرت وكالة رويترز أن المخزون الموجود في ميناء ينبع قد يسمح باستمرار الصادرات لنحو خمسة إلى سبعة أيام في حال استمرار توقف الخط، فيما قد يصبح ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية معرضًا للخطر إذا طال التعطل.
وتزامن ذلك مع تطور ميداني لافت في اليمن، حيث سيطر الحوثيون، وفق مصادر في الحكومة اليمنية تحدثت إلى رويترز، على جزيرة بريم "ميون" الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بعد تقدم سريع على الساحل الغربي لليمن. ويمنح الموقع الجماعة قدرة أكبر على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية المؤدية إلى البحر الأحمر وقناة السويس، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إغلاق المضيق أمام الملاحة الدولية.
الرياض تبحث عن دعم إقليمي
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «إسرائيل هيوم»، نقلًا عن مسؤولين دبلوماسيين في المنطقة، بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب مساعدة من دول خليجية ومصر لمواجهة التهديد المتزايد في منطقة باب المندب، كما تحدثت الصحيفة عن اتصالات غير مباشرة مع إسرائيل، عبر القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، للحصول على دعم استخباراتي ومساعدات أخرى بهدف منع الحوثيين من إغلاق أو تعطيل الملاحة في باب المندب.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع التفاصيل التي أوردتها الصحيفة بشأن طبيعة تلك الاتصالات، لكن مساعي الرياض للحصول على دعم أوسع تتقاطع مع تحركات سعودية سبقت التطورات الحالية لتشكيل إطار متعدد الأطراف لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
التعليقات (0)