أستاذ متفرغ، ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد، مصر.
نعاصر في الممارسة الطبية السريرية حكايات كثيرة قد تنتهي بنهايات غير سارة، ونرى مثلا رجلا في منتصف العمر جاء يشكو من إرهاق لا يفسره النوم، فوجدنا كبده يحمل دهونا صامتة تراكمت على مدار سنوات من وجبات سريعة ومشروبات محلاة، وليال بلا حركة.
وسيدة اكتشفت بالصدفة أن إنزيمات كبدها مرتفعة، وبدأت رحلة كشف طويلة انتهت بتليف مبكر كان يمكن منعه لو كانت انتبهت مبكرا.
هذه الحكايات هي ما يدفعني للكتابة عن الكبد ليس بوصفه عضوا تشريحيا فحسب، بل كعالم كامل يعيش داخلنا، صامت، كريم، وقادر على العطاء بلا حدود، لكنه أيضا قابل للجرح إن أهملناه طويلا.
وهو يمثل المصنع الأضخم الذي يدير أكثر من 500 وظيفة حيوية على مدار الساعة، وهو ليس مصفاة للسموم فقط بل مصنع كيميائي لا ينام.
يصنع بروتين الألبومين الذي يحافظ على توازن السوائل في أجسادنا ويمنع الاستسقاء، وينتج عوامل التجلط التي تمنع النزف، ويخزن الغلوكوز في صورة غلايكوجين ثم يحرره حين تنخفض الطاقة، وينظم الدهون والكوليسترول، ويتعامل مع الأدوية والهرمونات، ويصنع العصارة الصفراوية التي تساعدنا على هضم الدهون، ويدعم المناعة بطرق معقدة لا نراها.
التعليقات (0)