من الصعب أن تدخل دراما مافيا جديدة إلى الشاشة من دون الاصطدام بإرث أعمال سبقتها بعقود. فقد أصبحت مفردات هذا النوع معروفة: زعيم يخشى فقدان نفوذه، جيل شاب يريد تجاوز الجيل الأقدم، ولاءات تتبدل مع المال، وعالم جريمة يتقاطع مع العائلة والشرطة والسياسة.
لكن مسلسل "ذا ويستيز" (The Westies) يجد مدخلا أقل استهلاكا، إذ لا يضع المافيا الإيطالية في مركز الحكاية، بل يتابع عصابة الويستيز الأيرلندية -الأمريكية فيما تحاول الحفاظ على نفوذها في مواجهة عائلة غامبينو الإيطالية خلال أوائل الثمانينيات.
وما يمنح العمل تميزا هو وضع جريمتين منظمتين داخل المساحة نفسها، وربط الصراع بتحول اقتصادي يعيد رسم الحي بالكامل. بذلك لا تصبح المافيا موضوعا منفصلا عن المدينة، بل إحدى القوى التي تتصارع على مستقبلها، فيما يبحث الجيل الأصغر عن مكانه.
يقود إيمون سويني (جي كي سيمونز) الويستيز في مرحلة دقيقة من تاريخهم، حيث يَعِد أحد المشاريع بمكاسب عقارية هائلة، وتحويل الأراضي المحيطة به إلى مصدر نفوذ وثروة. لذلك يتخذ الصراع شكلا اقتصاديا بقدر ما هو صراع على السلطة، وتصبح العلاقات مع رجال الأعمال والوسطاء وأصحاب النفوذ امتدادا طبيعيا لعالم الجريمة.
في الوقت نفسه، يتآكل التماسك من الداخل. فنجد جيمي (توم بريتني)، أحد أهم رجال سويني، قد ثار على قواعد الأخير التي لم تعد كافية لإدارة عالم يتغير بسرعة. وتزداد المسافة بينهما كلما اضطر جيمي إلى الاختيار بين الولاء للرجل الذي شكّل شخصيته والصورة التي يريد أن يصنعها لنفسه. وعلى الطرف الآخر تتحرك الشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ليصبح القانون جزءا من شبكة العلاقات التي تحكم الحي.
وأكثر ما يضيفه العمل إلى فئته الدرامية، أنه لا يتعامل مع الويستيز كنسخة أيرلندية من المافيا الإيطالية؛ فهناك اختلاف في علاقتهم بالمكان وتعاملهم مع الأمور، حتى لو كانت النتيجة واحدة.
التعليقات (0)