كشف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأحد أبرز المشاركين في صياغة المسار الأميركي بشأن قطاع غزة، أن واشنطن استفادت من العزلة الدولية التي وجدت إسرائيل نفسها فيها عقب هجومها على العاصمة القطرية الدوحة، لإعادة تشكيل مسار المفاوضات والضغط على حكومة بنيامين نتنياهو للقبول بخطة لوقف الحرب والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة.
وتقدم تصريحات كوشنر، إلى جانب إفادات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، صورة لافتة عن كواليس تلك المرحلة، إذ تظهر أن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة لم يفشل فقط في تصفية كبار قادة حركة حماس الذين استهدفهم، وإنما كاد ينسف قناة الوساطة الأساسية، وأثار أزمة ثقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وقطر قبل أن تحوّل إدارة ترامب التداعيات السياسية للهجوم إلى ورقة ضغط على تل أبيب.
وكانت إسرائيل قد شنت في 9 سبتمبر/أيلول 2025 غارة على مجمع في الدوحة كان يضم مسؤولين في حماس، بينهم أعضاء في فريق التفاوض أثناء بحث مقترح أميركي لوقف إطلاق النار. وقالت الحركة إن قادتها المستهدفين نجوا، فيما قتل خمسة من أعضائها وعنصر في قوات الأمن القطرية. وأثار الهجوم إدانات دولية واسعة باعتباره انتهاكًا لسيادة قطر، التي لعبت دورًا محوريًا في الوساطة إلى جانب مصر.
وفي مقابلة موسعة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة CBS، قال كوشنر إن الضربة الإسرائيلية لم تكن "خطوة استراتيجية ذكية"، وإنها قوّضت مستوى الثقة الذي توقعه الفريق الأميركي من الجانب الإسرائيلي. وأضاف أن الهجوم دفعه وويتكوف إلى البحث عن "نهج جديد" يقوم على دمج مقترح وقف إطلاق النار مع تصور إنهاء الحرب في وثيقة واحدة، ثم حشد قطر والدول العربية خلفها قبل العمل على الحصول على موافقة إسرائيل.
أما ويتكوف فقال إن الفريق الأميركي كان يعتقد، عشية الهجوم، أنه بات قريبًا للغاية من التوصل إلى اتفاق، موضحًا أن واشنطن كانت تتبادل مقترحات مع القطريين الذين كانوا يتواصلون مباشرة مع حماس. لكنه أضاف أن الهجوم بدد تلك الأجواء، وأنه وكوشنر شعرا بـ"شيء من الخيانة"، فيما فقد القطريون الثقة بالمسار التفاوضي، ما جعل الوصول إلى قيادة حماس أكثر صعوبة.
وذهب كوشنر أبعد من ذلك في وصف تداعيات الأزمة، كاشفًا أن ترامب اعتبر أن الإسرائيليين باتوا "يخرجون قليلًا عن السيطرة"، وأن الوقت حان للتعامل معهم بحزم ومنع خطوات رأت واشنطن أنها لا تخدم مصالح إسرائيل بعيدة المدى. وفي مرحلة لاحقة، ضغطت الإدارة الأميركية باتجاه اعتذار نتنياهو لقطر، وهي الخطوة التي وصفها ويتكوف بأنها كانت بمثابة "حلقة الوصل" الضرورية لإعادة العملية السياسية إلى مسارها.
التعليقات (0)