أغلق موعد تقديم قوائم الإنتخابات الإسرائيلية وبات بالإمكان الحديث عما يمكن ان تسفر عنه الانتخابات القادمة التي تتمحور حول بقاء نتنياهو في الحكم ام استبداله. والذين يؤيدون بقاء نتنياهو يستخدمون فزاعة اليسار، وفزاعة إمكانية تشكيل حكومة تعتمد على الأصوات العربية لاستفزاز ناخبي اليمين وحثهم للتصويت لصالح الليكود الذي يتزعمه نتنياهو لمنع وصول ما يسمونه زوراً ب "اليسار".
وأما من يريدون تغيير نتنياهو فإنهم يحرصون على التأكيد بأنهم لا يقلون يمينية عن نتنياهو وان التغيير الذي يسعون اليه ليست تغييرا في منهج وايديولجية الحكم وإنما تغيير نتنياهو لفشله هو وحكومته في استشعار احداث السابع من أكتوبر 2023 والفشل في منع وقوعها. فالمعركة هي بين اليمين والأكثر يمينية.
ونحن امام احتمالين، الأول هو فشل ايزنكوت في تشكيل الحكومة سواء بسبب إصرار كل من بينيت وليبرمان بان تكون رئاسة الحكومة له بحجة ان ايزنكوت يفتقر للخبرة في الحكم وانهما أكثر دراية وخبرة منه. اوعدم تمكن ايزنكوت من تجميع 61 صوت يهودي صهيوني بالكنيست تمكنه من تشكيل حكومة لا تعتمد على الأصوات العربية ، بالائتلاف مع "بياحد" بزعامة بينيت و "يسرائيل بيتينو" بقيادة ليبرمان والأحزاب الأخرى، والضمان الوحيد لاستمرار بقاء مثل هذه الحكومة هو تبني نهج يميني لا يختلف عن نهج نتنياهو إلا في تغيير الأسماء.
والاحتمال الثاني هو محاولة تشكيل حكومة تعتمد على أصوات أعضاء كنيست عرب وهذا هو احتمال ضعيف لأن عدداً من أعضاء حزبه سيرفض ذلك حتى لو أدى الأمر الى الانسحاب من الحزب، ذلك لأن قائمة حزب "يشار" بقيادة ايزنكوت المنافس الرئيسي لنتنياهو تضم أسماء من اقصى اليمين وأسماء متطرفين يدعون لترحيل الفلسطينيين، فهي تحتوي على تناقضات أيديولوجية القاسم المشترك الوحيد بين أعضائها هو الرغبة في تغيير نتنياهو وهي عرضة للانقسامات الداخلية حتى بعد الفوز في الانتخابات وتشكيل الحكومة اذا حاول ايزنكوت ابداء أية مرونة سياسية بما في ذلك الاعتماد على الأصوات العربية في الكنيست.
ولا بد من الإشارة بأنه لو تم تشكيل حكومة بزعامة ايزنكوت فإن من المؤكد بأن يستمر نتنياهو وأعضاء حزبه في محاولات مستميتة لاختراق هذه الحكومة والتأثير على بعض أعضائها لاسقاطها.
ولعل من الملفت للنظر ان نتنياهو الذي كان عند تشكيل حكومته الحالية قبل أربع سنوات وخلال فترة حكمه يرفع شعار حكومة يمين يمين بالكامل قاصداً طمأنة ودغدغة مشاعر بن جبير وسموتريتش والتأكيد لهم بأنهم جزء أساسي من حكومته وهذا ما حدث بالفعل، أصبح اليوم يرفع شعار "حكومة يمين قومية موسعة وواسعة" ويرمز بذلك الى استعداده للائتلاف مع مع ايزنكوت وبينيت وليبرمان وفينتر وكل الأحزاب اليمينية الأخرى والتخلي عن بن جبير الذي يصعد نجمه وتتزايد قوته ويتطلع لأن يتولى رئاسة الحكومة في قادم الأيام.
التعليقات (0)