واشنطن – سعيد عريقات – 26/4/2026
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" السبت أن مواد تدريبية داخلية لوزارة الأمن الداخلي الأميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترمب مضت في توسيع معايير التدقيق في طلبات البطاقة الخضراء، لتشمل المواقف السياسية والتعبير عن الرأي، ولا سيما ما يتصل بالقضية الفلسطينية وانتقاد إسرائيل. ويعكس هذا المسار انزياحاً خطيراً في فلسفة الهجرة الأميركية، إذ لم تعد المعايير ترتبط بالسجل الجنائي أو المخاطر الأمنية الفعلية، بل باتت تمتد إلى الأفكار والمواقف الشخصية، بما يحوّل إجراءات الهجرة إلى أداة عقاب سياسي وانتقائي.
وتُظهر الوثائق أن موظفي خدمات الهجرة والجنسية طُلب منهم اعتبار بعض الآراء "عوامل سلبية للغاية"، بما قد يفضي إلى رفض منح الإقامة الدائمة. ومن بين الأمثلة الواردة منشور يقول: "أوقفوا الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين"، مع صورة للعلم الإسرائيلي مشطوباً عليه. كما شملت الأمثلة خرائط يُزال منها اسم إسرائيل ويُستبدل بفلسطين، أو منشورات تعبّر عن التعاطف مع المدنيين في غزة ومعاناتهم تحت القصف والحصار.
ويكشف ذلك أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بدعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً، بل تسعى أيضاً إلى معاقبة كل من يجرؤ على انتقادها، حتى لو كان ذلك في إطار حرية التعبير التي يكفلها الدستور الأميركي. وبذلك، يصبح طالب الإقامة مطالباً عملياً بإظهار الانسجام مع أولويات السياسة الخارجية الأميركية إذا أراد فرصة عادلة في تسوية وضعه القانوني.
هذا التوسع في الرقابة الفكرية يثير أسئلة قانونية ودستورية عميقة، خصوصاً أن المحكمة العليا الأميركية اعتبرت سابقاً حرق العلم شكلاً من أشكال التعبير السياسي المحمي بالتعديل الأول للدستور. غير أن إدارة ترمب تبدو عازمة على إعادة تعريف مفهوم "الولاء الوطني"، بحيث يُربط بالموقف من إسرائيل ومن حروبها، لا بالالتزام بالقانون أو احترام المؤسسات.
وتقول الإدارة إن هدفها حماية الأمن القومي ومواجهة "معاداة السامية" و"الأفكار المعادية لأميركا"، إلا أن منتقدين يرون أن هذا الخطاب يُستخدم غطاءً لتجريم المعارضة السياسية، ولا سيما كل من يرفض الحرب الإسرائيلية على غزة أو يدافع عن الحقوق الفلسطينية. وهكذا يتحول ملف الهجرة من مسار قانوني منظم إلى جهاز فرز أيديولوجي يميز بين الآراء المقبولة وتلك المطلوب إسكاتها.
💬 التعليقات (0)