هناك فرق جوهري بين أن يشكّك السياسي في سياسة صحية، وأن يقرر بنفسه ما يجب أن يُحقن في أجساد ملايين الأطفال. الأول حق سياسي مشروع، أما الثاني فيصبح مشكلة خطيرة عندما يستبدل الحدس الشخصي بالأدلة العلمية، وتُقدَّم الشكوك القديمة في ثوب العلم الجديد.
في 10 أغسطس/آب 2026، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمرا تنفيذيا بعنوان جذاب: "تقديم توصيات المعيار الذهبي للقاحات الأطفال للأمريكيين".
لكن خلف عبارة "المعيار الذهبي" توجد تغييرات كبيرة في سياسة التلقيح الأمريكية، من بينها تقليص قائمة اللقاحات الموصى بها روتينيا لجميع الأطفال، والدعوة إلى إعطاء اللقاحات في زيارات منفصلة قدر الإمكان، والأهم: فصل اللقاح الثلاثي ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR=Measles, Mumps, and Rubella) إلى ثلاثة لقاحات منفردة عندما تصبح متاحة في الولايات المتحدة.
وبما أن الطفل يتلقى عادة جرعتين من "إم إم آر" (MMR)، فإن فصل مكوناته الثلاثة يعني عمليا تحويل حقنتين إلى 6 حقن منفردة.
لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه أي إنسان قبل تغيير ممارسة طبية تخص ملايين الأطفال بسيط جدا: ما الدليل الجديد؟
الجواب المقلق هو: لا يوجد دليل علمي جديد يبرر ذلك. بل إن ترمب نفسه قدم، ربما من دون أن يقصد، أفضل تلخيص للمشكلة. فعندما تحدث عن فصل لقاح "إم إم آر" (MMR) قال إن موقفه مبني على ما "يشعر به"، وتحدث عن احتمال أن يكون اللقاح المركب خطيرا أو حتى "قاتلا". وعندما سأله صحفي مباشرة عن الدليل على ذلك، أقر بأنه لا يملك دليلا يثبت أن "إم إم آر" قاتل.
التعليقات (0)