لم يعد التحذير من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة البشرية مجرد سيناريو ينتمي إلى أفلام الخيال العلمي. ففي غضون أيام قليلة، انتقلت المخاوف من دوائر الباحثين إلى صدارة النقاش السياسي والصناعي في الولايات المتحدة، بعدما كشفت وقائع عملية أن النماذج المتقدمة تُستخدم بالفعل في الحرب والتجسس والقمع، بينما يحذر كبار مطوريها من أن تطورها قد يتجاوز قدرة البشر على فهمها وضبطها.
وتكشف 4 تقارير حديثة -اثنان منها على موقع أكسيوس الإخباري، وأحدهما نشرته صحيفة واشنطن بوست والآخر نيويورك تايمز- عن مفارقة شديدة الخطورة، وهي أن التكنولوجيا التي يُنظر إليها بوصفها أداة لزيادة الإنتاجية والابتكار، بدأت في الوقت نفسه بتخفيض الكلفة والخبرة المطلوبة لتنفيذ عمليات كان إنجازها يحتاج في السابق إلى جيوش من المهندسين والعملاء والمخترقين. وفي المقابل، تبدو الحكومات أبطأ بكثير من التكنولوجيا التي تحاول تنظيمها.
نشر موقع أكسيوس مقالا للكاتب زكاري باسو تطرق فيه لتقرير صادر عن شركة أنثروبيك المطوِّرة لنموذج كلود (Claude) يُعد بمثابة جرس إنذار وتحذير من خطورة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
فبعد 8 أشهر من تتبع محاولات إساءة استخدام نماذجها، رصدت شركة أنثروبيك -التي يتولى إدارتها التنفيذية داريو أمودي- 5 حالات تكشف اتساع نطاق ما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي في أيدي دول أو جماعات أو أفراد ذوي نيات عدائية، مما عزّز حالة الهلع السائدة بين الأوساط التقنية والسياسية.
تتمثل الحالة الأولى في عملية واسعة النطاق نفذتها جهات مرتبطة بإيران واستخدمت نموذج كلود للمساعدة في استهداف القوات البحرية الأمريكية؛ حيث ساعد النموذج في إعداد كتيبات إرشادية ترصد بدقة مواقع السفن، والتحركات العسكرية، وأفراد الجيش الأمريكي، والطائرات، والرموز التعريفية للقطع البحرية، بالاستعانة بصور الأقمار الصناعية ومواقع الإنترنت التي تكشف عن التحركات البحرية، إلى جانب استغلال هذه التقنية في حملات الدعاية، والمراقبة الداخلية، واستهداف الشخصيات المعارضة والأقليات.
وفي الحالة الثانية، تحول نموذج كلود إلى ما يشبه مهندس صواريخ لفريق تابع لجماعة الحوثي في شمال اليمن. فقد استخدمت خلية أسلحة تعتمد على تقنية كلود كود (Claude Code) لتطوير برمجيات توجيه للصواريخ والقذائف. ونموذج كلود كود أداة برمجة ذكية تقرأ قاعدة التعليمات البرمجية الخاصة بالجهة المستهدفة، وتعدل الملفات، وتنفذ الأوامر، وتتكامل مع أدوات التطوير التي تملكها تلك الجهة.
التعليقات (0)