يروي مدير مجمع الشفاء الطبي السابق، الدكتور محمد أبو سلمية، في شهادة خاصة للجزيرة، فصول مأساوية عاشها خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، وذلك بحلوله ضيفا على برنامج "من غزة" الذي تقدمه يسرى العكلوك، اليوم الأحد في تمام التاسعة مساء على منصة "أثير"، ليوثق شهادته على "الإبادة" الطبية" التي رافقت العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وتؤكد شهادته أن المؤشرات الصحية في قطاع غزة قبل العدوان كانت تضاهي، بل تفوق في أحيان كثيرة، مستويات بعض دول الجوار، وهو ما يجعل ما حدث لاحقا أكثر صدمة وإيلاما، خاصة مع استهداف الاحتلال الممنهج للكوادر الطبية المتخصصة ضمن ما وصفه بـ"الإبادة الطبية".
وفي السياق ذاته، وصف أبو سلمية اللحظات الأولى من الحرب، حيث لم يبق سرير واحد في مجمع الشفاء إلا وامتلأ بالمرضى والجرحى بعد الساعة الثالثة عصرا من يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ليتحول قسم الطوارئ الأكبر في القطاع إلى مكان لا يوجد فيه سرير واحد متاح.
ومن أقسى القرارات التي واجهت الطاقم الطبي حينها، كانت "المفاضلة بين الجرحى" لتجنب فقدان الجميع، بسبب نقص الإمكانات، وتدفق أعداد غير مسبوقة من المصابين، وبالأرقام يوضح أبو سلمية أن الـ24 ساعة الأولى من العدوان أسقطت أكثر من ألف شهيد و3 ألاف جريح، مضيفا أن الأطقم الطبية لم تكن لديها رفاهية الحزن رغم كونها "من لحم ودم وليست جبالا".
وتناولت شهادته تفاصيل موجعة عن حفظ الجثث، حيث حاول الطاقم الطبي استخدام ثلاجة خضار للحفظ، لكن انقطاع الكهرباء أجبرهم على دفن الجثث في مقبرة جماعية لإكرامها، في واحدة من أقسى اللحظات التي مرت عليهم.
وبالانتقال إلى تجربة الاعتقال، أوضح أبو سلمية أن المحقق الإسرائيلي وصف أهل غزة بأنهم "مجرمون من الجنين في بطن أمه إلى أكبرهم سنا، يستحقون القتل"، وعرض عليه صور الدكتور إياد الرنتيسي -رئيس قسم الولادة بمستشفى كمال عدوان الذي استشهد داخل السجون الإسرائيلية، بعد أسبوع من اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني 2023- في مشهد يعكس حجم الكراهية والانتقام.
التعليقات (0)