تتحول مدينة القدس والبلدة القديمة مع كل موسم أعياد يهودية إلى مسرح لإجراءات أمنية معقدة ومشددة، تتقاطع فيها الدوافع السياسية والميدانية مع التداعيات الاقتصادية، لتشكل مجتمعة طوقًا محكمًا يهدد الوجود الفلسطيني برمته في المدينة المقدسة، وسط مساعٍ إسرائيلية مستمرة لفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد.
وكشف رئيس مركز القدس الدولي، حسن خاطر، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي توظف نحو 55 مناسبة إسرائيلية على مدار العام والتي تفتقر إلى أي ارتباط تاريخي حقيقي بالمسجد الأقصى أو بهوية القدس العربية لتتحول إلى مواسم مكثفة للحشد والسيطرة، وفرض الوقائع الميدانية بقوة السلاح.
وبيّن خاطر لـ "وكالة سند للأنباء" أن المدينة تدخل مع كل موسم عيد في حالة من العسكرة المتزايدة، إذ تنتشر قوات الاحتلال بكثافة في الشوارع ومداخل البلدة القديمة، وتفرض الحواجز والتفتيشات والإغلاقات.
وأوضح أن هذا المسار يهدف إلى تطويق المسجد الأقصى وإظهار المشهد وكأن المدينة خاضعة لسيطرة إسرائيلية مطلقة، بينما يُدفع الوجود الفلسطيني قسرًا نحو الهامش عبر التضييق المتصاعد ومنع المصلين من الوصول إلى المقدسات.
وأكد أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الحشود إلى تقديم صورة أمام العالم توحي بأن المناسبات الإسرائيلية مرتبطة طبيعيًا بالمدينة، مشددًا على أن الفلسطينيين وحدهم هم من يدفعون الثمن المباشر لحالة العسكرة هذه.
تتجسد هذه السياسات الاستفزازية بوضوح متصاعد خلال مواسم الأعياد الإسرائيلية المتعاقبة التي تمتد عبر شهر سبتمبر/ أيلول الجاري ومطلع أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وتشمل محطات مركزية مثل "رأس السنة العبرية" ويوم "الغفران" وعيد "العُرش".
التعليقات (0)