من بين الأشجار التي كانت ترسم واحدا من أبرز المشاهد الخضراء في الخرطوم، تبدو غابة السنط اليوم مختلفة. مساحات فقدت جزءا من غطائها النباتي، وأشجار تراجعت عن المشهد الذي عُرفت به المنطقة، فيما تركت سنوات الحرب آثارها على واحدة من المساحات الطبيعية القريبة من المدينة.
وتقع الغابة في منطقة المقرن عند ملتقى النيلين، وكانت تمتد على مساحة كبيرة تُقدّر في بعض التقارير بنحو 480 فدانا، وكانت تُعد من أهم المساحات الخضراء في قلب الخرطوم.
وتعد غابة السنط من أعرق وأكبر المحميات الطبيعية في الخرطوم، وضُمّت عام 1939 إلى منظومة المحميات الطبيعية، وهي نطاق تقليدي حيوي وطبيعي تتكون معظم أشجاره من السنط الذي يتميز بمقاومته العالية لمياه الفيضانات التي عادة ما تغمر الغابة في فصل الأمطار.
لم تكن غابة السنط على هذه الصورة دائما، فقد عُرفت بكثافة أشجارها وامتداد غطائها النباتي، قبل أن تغير الحرب تفاصيل المكان.
ومع تراجع الغطاء الأخضر، بدأت محاولات جديدة لإعادة الحياة إلى الغابة، عبر نثر البذور في مساحات فقدت أشجارها، في انتظار أن تستعيد الأرض شيئا من خضرتها.
لم تشهد الغابة تدهورا متصاعدا منذ اليوم الأول للحرب، فمع تراجع النشاط البشري فترة الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، أظهرت مؤشرات الغطاء النباتي تحسنا مؤقتا، قبل أن يبدأ المسار في الانعكاس مع عودة السكان وتزايد الضغط على مواردها.
التعليقات (0)