بعد أشهر من الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية جنوبي البلاد، علقت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان -مؤقتا- رسوما تبلغ 10% على سفن الشحن الأجنبية التي تنقل النفط والغاز والمنتجات البترولية السائلة من وإلى إيران، مما يرسم علامة استفهام عن أسباب القرار، وعلاقته بعملية "المنبوذ الاقتصادي" التي أطلقتها واشنطن مؤخرا لقطع شرايين الاقتصاد الإيراني؟
القرار الذي صدر الخميس الماضي بأمر من مجيد أنصاري نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية، لم يعلن بشكل مفاجئ، إذ جاء استجابة لطلب من أمانة "لجنة دعم الأعمال" التابعة لغرفة إيران للتجارة و"نظرا لظروف الأسطول البحري الداخلي ولدعم صادرات المنتجات الإيرانية، وإلى حين إقرار قائمة الجهات المشمولة التي يتعين أن تحصل على موافقة المجلس الوزاري".
وفي مداخلة له في اجتماع الـ104 للجنة دعم الأعمال الذي عقد الشهر المنصرم، أوضح فريدون أسعدي أمين اتحاد مصدري النفط والغاز ومنتجات البتروكيماويات في إيران أن "موضوع تحصيل تلك الرسوم يعود إلى عام 2008 حيث لم تكن ظروف البلاد بهذا التعقيد، ونرجو ألا نسعى في الظرف الراهن لتنفيذ قرارات تتعلق بأوضاع طبيعية".
وعلى ضوء تزايد كلفة التأمين البحري ونفقات الشحن إلى مستويات غير مسبوقة جراء تبادل الجانبين الإيراني والأمريكي استهداف الناقلات بالمياه الخليجية، يقرأ مراقبون بطهران تعليق الرسوم على السفن الأجنبية كونها خطوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في حين يبقى السؤال متداولا في الأوساط الداخلية: هل تكفي هذه الخطوة لإعادة الثقة إلى شركات الشحن الدولية؟
من ناحيته، يرى الباحث الجيواقتصادي مهدي عرب صادق أن "تعليق رسوم 10% يجب أن يقرأ في إطار هندسة النفقات التي تلجأ إليها طهران عندما تكون المواجهة العسكرية مفتوحة" مشيرا إلى أن "مضيق هرمز الذي كان يعبره نحو 25% من تجارة النفط البحرية العالمية ونحو 20% من الغاز الطبيعي المسال تحول إلى عنق زجاجة تراجعت فيه حركة العبور إلى 7 ناقلات فقط في بعض الأيام، كما انخفضت الصادرات الإقليمية من النفط الخام إلى النصف تقريبا خلال الفترة الأخيرة".
وفي حديثه للجزيرة نت، يوضح عرب صادق أن "تعليق تحصيل الرسوم ليس مجرد قرار ضريبي، بل هو رسالة اقتصادية واضحة لشركات الشحن مفادها: نخفف كلفة البقاء في السوق رغم المخاطر".
التعليقات (0)