الأحد 13 سبتمبر 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس
بهدوء وصمت لم يشعر به أحد تقريباً، رحل أحد أباطرة العالم عن منصبه مطلع هذا الشهر، دونما حفلات وداعية ولا مؤتمرات صحفية ولا مهرجانات خطابية، ليحزم الرجل أغراضه ويغادر مكتبه حاملاً حقيبة كتف صغيرة وصندوقاً كرتونياً بسيطاً ضم جهازه اللوحي، وبعض براويز الصور التي زينت مكتبه ذات يوم، وعدداً من أوراقه الشخصية، إضافة إلى حوضٍ صغيرٍ احتضن شتلته المفضلة.الرحيل لم يأت بفعل فضيحة أو انقلاب، وإنما بدا وكأنه تدفق طبيعي لخطة أعدها الرجل منذ أن تسلم منصبه عام 2011. خمسة عشرة عاماً تلك التي قضاها في موقعه، ليعلن بعدها أنه اختار التنحي عن عمر بلغ ٦٥ عاماً وهو بصحة جيدة، وطاقة كبيرة، تؤهلانه للمزيد من العمل والإبداع، لكن دون البقاء في منصبه الحالي.الرجل لم يكن ملاكاً طبعاً بل تعرض لانتقادات كثيرة منها تباطؤه في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى عالم منتجاته بالسرعة المطلوبة. ومع ذلك فقد تمكن من نقل شركته من قيمة سوقية عام 2011 بلغت 350 مليون دولار آنذاك، إلى 4 ترليونات دولار يوم مغادرته لموقعه، ومن60 ألف موظف إلى 166ألف موظف، بينما باعت الشركة 3.1 مليار دولار من منتجها الرئيس، وحازت على اشتراك بلغ 1.5 مليار من عملائها في خدماتها الإلكترونية. وقد وزعت الشركة لمستثمريها ما يصل إلى ترليون دولار من الأرباح خلال فترة عمله.صحيح أن صاحب العلاقة سينتقل من منصبه كمدير تنفيذي ليصبح رئيساً تنفيذياً للشركة إلا أن الحزمة المالية التي كان سيحصل عليها سنوياً إن هو بقي في موقعه ستضيف إلى راتبه السنوي 11 مليون دولار إضافيٍ، إلا أن الرجل وكما يقول لأصدقائه يرى بأن مصلحة الشركة ومستوى الإبداع فيها إضافة إلى العائد المالي، سيتحسن إن هو غادر موقعه!رجل الأرقام الفلكية سجل درساً مهماً من دروس القيادة والمبادرة يفتقدها كثير من الساسة والقيادات الاقتصادية والمجتمعية وغيرهم الكثير، وهو ما يخلق مساحة مهمة للتفّكر والتبّصر لدى الكثيرين بما أقدم عليه تيم كوك المدير التنفيذي السابق لشركة آبل. للحديث بقية![email protected]
رحيل بلا فضيحة ولا انقلاب!
د. رمزي عودة/ الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد
وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
التعليقات (0)