f 𝕏 W
24 شاهداً: غزة لم تكن خطأً

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 2 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

24 شاهداً: غزة لم تكن خطأً

الأحد 13 سبتمبر 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

ليست كل الحروب تُفضَح من خارجها. أحياناً تأتي الشهادة من قلب الآلة نفسها، من أولئك الذين كانوا داخل غرفة العمليات، وشاهدوا كيف تتحول حياة البشر إلى بيانات، وكيف تنتقل صورة الإنسان من هاتف إلى شاشة، ومن شاشة إلى قرار، ومن قرار إلى صاروخ.الفيلم الوثائقي الجديد "نازا" لا يضع أمام العالم مجرد روايات عن تجاوزات ارتكبها جنود في غزة، بل يفتح الباب أمام سؤال أكثر خطورة: ماذا لو لم تكن عمليات القتل مجرد أخطاء فردية، ولا قرارات ميدانية منفلتة، بل جزءاً من منظومة صُممت لتجعل القتل أسرع، وأبعد عن عين الإنسان، وأكثر قابلية للتنفيذ؟أربع وعشرون شهادة من ضباط وجنود سابقين في جيش الاحتلال تتحدث عن أنظمة وأساليب سرية استُخدمت خلال الحرب على غزة، بينها أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتتبع الهواتف، وجمع المعلومات، وتحديد الأهداف، فيما كانت الهجمات تُنفذ حتى مع معرفة مسبقة بإمكان وجود مدنيين داخل المنازل المستهدفة.وهنا تحديداً تسقط حجة "الخطأ". فالخطأ أن تضغط على الزناد دون أن تعرف من أمامك. أما أن تعرف أن عائلة موجودة في منزل، ثم يصبح احتمال موتها جزءاً مقبولاً من الحسابات العسكرية، فهذه ليست زلة عابرة. إنها منظومة قرار.الأخطر أن التكنولوجيا، التي كان يفترض أن تجعل الحروب أكثر دقة، يمكن أن تتحول إلى أداة تجعل القتل أكثر اتساعاً وأقل إنسانية. حين يصبح الفلسطيني رقماً، وإشارة هاتف، ونقطة على خريطة، يصبح من السهل على الآلة أن تتعامل معه كـ"هدف"، بينما تختفي خلف الرقم أم وطفل وبيت وذكريات وحياة كاملة.لهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: من ضغط الزر؟ السؤال هو: من صنع النظام الذي جعل الضغط على الزر ممكناً؟ ومن وضع القواعد التي سمحت بأن تكون حياة المدنيين مجرد هامش في معادلة عسكرية؟ ومن قال إن قتلهم يمكن احتماله إذا كان الهدف المطلوب في مكان ما من المبنى؟إن شهادة 24 شخصاً من داخل المؤسسة العسكرية، إذا ثبتت تفاصيلها وأدلتها، لا تفتح ملف جنود فقط، بل تفتح ملف منظومة كاملة: منظومة الاستخبارات، وآليات اختيار الأهداف، والقيادة العسكرية والسياسية، والقواعد التي تحكم استخدام القوة، وصولاً إلى الجهات التي قررت أن حياة المدني الفلسطيني يمكن أن تدخل في خانة "الخسائر المقبولة".وهنا تكمن خطورة غزة على الرواية الإسرائيلية نفسها، لأن القضية لم تعد صورة جندي يطلق النار، بل صورة نظام كامل يعمل بكفاءة شديدة حين يتعلق الأمر بالقتل.غزة لم تكن مختبراً للتكنولوجيا فقط، بل كانت اختباراً للضمير الإنساني أيضاً. وفي هذا الاختبار، لم تكن المشكلة أن الآلة أخطأت في قراءة الإنسان؛ المشكلة أن الإنسان هو الذي قرر أن الآلة تستطيع أن تتولى عنه مهمة قتله.لهذا لا ينبغي أن تمر هذه الشهادات كخبر عابر، ولا أن تُختزل في فيلم وثائقي جديد. إنها مادة تستحق التحقيق والمساءلة والتدقيق القانوني والسياسي؛ لأن أخطر ما تكشفه الحروب ليس عدد القتلى فقط، بل الطريقة التي أصبح بها قتلهم ممكناً، ومنظماً، ومبرمجاً، ومقبولاً داخل منظومة كاملة.غزة لم تكن خطأً. غزة كانت مكاناً عرفت فيه آلة القتل ما تفعل، ثم مضت في فعلها.

24 شاهداً: غزة لم تكن خطأً

د. رمزي عودة/ الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)