f 𝕏 W
خروج نتنياهو من المشهد السياسي.. هل سيمهد لتحول في السياسة الإسرائيلية؟!

جريدة القدس

سياسة منذ 51 دق 0 10 د قراءة
زيارة المصدر ←

خروج نتنياهو من المشهد السياسي.. هل سيمهد لتحول في السياسة الإسرائيلية؟!

الأحد 13 سبتمبر 2026 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

تُظهر التصريحات التي تصدر عن أحزاب المعارضة الإسرائيلية عشية الانتخابات الإسرائيلية القادمة، مدى التماهي بين ما يعلنونه من تصريحات، مع سياسات نتنياهو وبالتحديد ما يتعلق بالشعب الفلسطيني وبالحل السياسي. ونتساءل في هذه الحالة، عما إذا كان هذا التماهي يمارس لا سباب انتخابية ام لا سباب أخرى! طبعًا إنّ أصحاب هذا السؤال، في الأساس، هم الفلسطينيون ضحايا سياسة نتنياهو وحلفائه سموتريتش وبن غفير وباقي الائتلاف الحاكم. وهم ينتظرون بفارغ الصبر، سقوط هذه الحكومة العنصرية بغض النظر عمن قد يأتي بعدها، لأنه في جميع الأحوال لن يكون أسوأ منها.فالمرشح الأساسي لخلافة نتنياهو في رئاسة الحكومة الجنرال المتقاعد غادي آيزنكوت، صرح مؤخراً لوسائل الإعلام انه " لا توجد دولة فلسطينية وفي الحكومة التي سيشكلها لن تقام دولة فلسطينية". أما القائمة المسماة "ياحد"، وهي تحالف معارض لنتنياهو مشكل برئاسة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، فلم يكتف بمعارضة قيام دولة فلسطينية، وإنما أعلن معارضته لأي عملية سياسية مع الفلسطينيين، ويؤيد هذا الموقف حزب معارض آخر هو حزب "إسرائيل بتينو" برئاسة أفيغدور ليبرمان. أما أكثر أحزاب المعارضة الصهيونية اعتدالا، وهو تحالف ما تبقى من حزب العمل الإسرائيلي مع حركة ميرتس، وسمى نفسه بحزب الديمقراطيين برئاسة الجنرال المتقاعد يائير غولان، فقد أعلن في إطار توضيح مواقفه السياسية أن "التحدي ليس هو دولة فلسطينية"، "إن التحدي هو الضم أو الانفصال، ونحن لن نصمد كأمة (يهودية) إذا قمنا بضم ٥ ملايين فلسطيني، ولذلك يجب أن نجد الطريق الصحيح من أجل الانفصال". ويضيف غولان أنه يتحدث مع زعماء رفيعي المستوى، في دول المنطقة، وهم يتوقعون أن يسمعوا عن توجه إسرائيل نحو عملية سياسية. يتشارك غولان في هذا الموقف مع العديد من الكتّاب والمحلّلين الإسرائيليين المصنَّفين على يسار الخارطة السياسية الإسرائيلية، ومن أشهرهم الباحث ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، الذي يقول في مقال نشره في صحيفة يديعوت احرونوت: "لا يمكن الهروب من القضية الفلسطينية ولا يمكن أيضاً "إدارتها"، ويتوجب إجراء نقاش واقعي وعاجل وصريح بشأنها، وقبل كل شيء، الاستعداد لاتخاذ قرارات حاسمة. وأشار الى وجود بدائل أُخرى يجب البحث فيها وتوضيحها ومن بين هذه البدائل، على سبيل المثال، الانفصال المادي الواقعي، مع الحفاظ على المصالح الأمنية لإسرائيل.هذا هو راي أكثر أحزاب المعارضة اعتدالاً. وهذا هو السقف السياسي الأعلى، الذي من الممكن توقعه في حال فشل كتلة نتنياهو في البقاء في الحكم، ما يعني أن رحيل نتنياهو قد يفتح الباب أمام احتمال حدوث تغييرات في بعض السياسات الرسمية الإسرائيلية السائدة الآن.وبغض النظر عمن سيأتي بعد حكومة نتنياهو في حال ذهابها، فإن الدولة الفلسطينية لن تكون على بساط البحث او على مرمى حجر، ولن ينتهي الاحتلال ويتوقف الاستيطان في المناطق الفلسطينية، ولن يتم الانسحاب من جنوب لبنان او من الضفة وقطاع غزة ولن تنفذ الوعود بإعادة إعمار القطاع! من الواضح أن أي شيء من هذا القبيل لن يحدث!أما القادة الذين يتحدث معهم غولان ومنهم بعض قيادات في السلطة الفلسطينية، فالأرجح أن الظروف الناشئة ستدفعهم إلى إعادة النظر في سياسات لم تجد نفعا في وقف التدهور المتصاعد.ويمكننا التوصل إلى النتيجة نفسها، إذا ما نظرنا للموقف الأوروبي بحدوده الحالية، والذي يكتفي ببيانات الإدانة دون خطوات عملية جادة لم تتعد، فرض عقوبات على بعض المتطرفين من المستوطنين في الضفة الغربية، ومن وجهة نظر العديد من المطلعين في إسرائيل ومنهم أوساط امنية، فان مثل هذه العقوبات الشكلية لن تثمر لوحدها دون فرض عقوبات على المستوى السياسي المسؤول عنها. وفي التنبيه من خطورة اعتداءات المستوطنين في الضفة، حذر الجنرال آفي بلوط قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، مؤخراً، من اشتعال الوضع الأمني، وكأنه يمثل جهة محايدة ليس لها ضلع بما يجري.ومما يزيد من خطورة الأمور ما كشفه الصحفي الإسرائيلي المطلع ألون بن دافيد، في صحيفة معاريف، نقلا عن مصادر عليمة في الجيش الإسرائيلي، بأن الجيش يرصد نية لدى المستوى السياسي الحاكم لدفعه لمجابهة جديدة قبيل الانتخابات الإسرائيلية، سواء في الضفة أو غزة. وتحدث بن دافيد عن اجتماع أمنى عالي المستوى، دعا إليه نتنياهو وحضره رئيس الأركان وقائد المنطقة الوسطى، سألهم فيه نتنياهو: ماذا ستفعلون إذا اندلع التصعيد؟ وماذا ستفعلون إذا وجهت السلطة الفلسطينية سلاحها نحونا؟ بعدها طلب نتنياهو من الجيش عرض خطط عليه في حال خوض مواجهة عسكرية مع السلطة.ويستنتج بن دافيد بأن هذا السلوك كما يوحي موقف نتنياهو وغيره معناه دفع الأمور نحو الانفجار. وعدم مطالبته بتهدئتها، تعني التخطيط للاستفادة من إشعالها.لهذه الأسباب فإن الانتخابات الإسرائيلية القادمة، تشكل بالنسبة لليمين الديني الصهيوني المتطرف، في حال الفوز بها فرصة للحسم النهائي، وستقدم له هامشاً زمنياً وفرصة إضافية، لاستكمال تنفيذ مخططاته، ومنها انهاء أي مظهر من مظاهر الكيانية الفلسطينية مهما كان، بما فيها إنهاء الدور السياسي لمنظمة التحرير وللسلطة الفلسطينية -مهما كان رمزياً- على الصعيدين الخارجي والداخلي. وعلى سبيل المثال، هم قلقون من نتائج الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية (160 دولة) ومن أي نشاط فلسطيني على الصعيد الدولي، إن كان ذلك على صعيد محكمة الجنايات أو العدل الدولية أو ما شابه، ويصفونه بـ"الإرهاب الديبلوماسي". وهم يسعون من أجل إعادة الاحتلال المباشر وإلغاء جميع الاتفاقات مهما كانت منقوصة وهشة، وانهاء السلطة تدريجيا وعلى مراحل، تمهيدا لما يسمى "مرحلة الحسم" التي ستتمثل بالتهجير وكافة الإجراءات التي تؤدي إليه.هذه ليست استنتاجات أو تحليلات، وإنما هذا ما يقوله ويجاهر به أطراف أقصى اليمين في الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، هذا الائتلاف الذي هو تحالف مشكل من مجموعة من الأحزاب القومية والدينية المتطرفة التي لا يستطيع أيٌّ منها تشكيل حكومة لوحده، هو تحالف الأقليات اليمينية المتطرفة. وبالتالي فإنها نسجت تحالفاً انتهازياً بقيادة نتنياهو بالاستناد إلى أيدولوجيتها القومية- الدينية التوراتية المتطرفة للسيطرة على الحكم.وبكلمات مختصرة، فإن الشعار الأساسي، الذي بلوره هذا التحالف بعد السابع من أكتوبر هو "لا مكان ولا سيادة للشعب الفلسطيني بين البحر والنهر"، أي أن القضية الرئيسية أصبحت تتمثل الآن في وجود الشعب الفلسطيني وصموده وبقائه على أرضه.وهذا يعني، على الصعيد الإسرائيلي العام، أن الأمر لم يعد يتعلق بحل الدولة الفلسطينية أو بعملية سياسية محتملة بعد الانتخابات القادمة، وإنما أصبح المحك هو مكان ومكانة الشعب الفلسطيني ووجوده. وبات المقياس دعم وتعزيز البقاء والوجود والصمود وكل ما يخدم ويسهل تنفيذ ذلك. لهذا لا يمكن التعامل مع المشهد الإسرائيلي بمنطق الحتميات، سواء عبر الافتراض بأن رحيل نتنياهو سيُعيد تلقائياً فتح المسار السياسي، أو عبر الاعتقاد بأن انسداد الأفق بات كاملاً بحيث يستحيل حدوث أي تحول. فالتجربة السياسية الإسرائيلية تُظهر أن التغيّر لا ينتج بالضرورة عن تبدّل الأشخاص، لكنه أيضاً لا يُلغَى تماماً بإبقاء البنية الحزبية ذاتها.كما أن القول إن أي حكومة بديلة ستتبنى الموقف نفسه الرافض للدولة الفلسطينية، انطلاقاً من أن القوى السياسية الإسرائيلية تشترك في رؤية تعتبر هذا الطرح تهديداً وجودياً أو مكافأة للعنف وللإرهاب، هو تبسيط يختزل تعقيدات المشهد. فحتى داخل التيارات التي تتقاطع في خطوط عامة، توجد فروقات في تقدير المخاطر، وفي فهم الأولويات، وفي كيفية إدارة الصراع أو احتوائه.أما الافتراض بأن جميع هذه القوى "من نفس الطينة"، وأنها غير قابلة لأي تعديل في مقاربتها الأيديولوجية أو الاستراتيجية، وأن سياساتها تجاه فلسطين ولبنان وسوريا وإيران وسائر الملفات الإقليمية ستبقى ثابتة بلا تغيير، فهو افتراض يتجاهل جانباً من جوانب السياسة الإسرائيلية، وتفاعلها مع الضغوط الداخلية، والمتغيرات الإقليمية، وحسابات المجتمع الدولي. فالتغيّر قد لا يكون جذرياً، لكنه يظل احتمالاً قائماً، سواء عبر إعادة ترتيب الأولويات، أو تعديل أدوات إدارة الصراع، أو إعادة تقييم الكلفة السياسية والأمنية للاستمرار في النهج نفسه.وإذا كان من الخطأ المراهنة على استئناف العملية السياسية في حال ذهاب نتنياهو، فإنه من غير الوقعي أيضاً التفكير بعدم إمكانية حدوث أي تغييرات، صحيح الاعتقاد بأن أي مرشح آخر قادم لرئاسة وزراء إسرائيل، إن كان الجنرال المتقاعد ورئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت رئيس الوزراء السابق أو غيرهما، من غير الممكن أن يؤيد مشروع حل الدولتين، فمثل هذا الاعتقاد هذا وهم لن يتحقق. لكن، بالمقابل فإنه في حال سقوط نتنياهو، فهذا يعني أن نهج الإبادة والتوسع والتهجير لا يمكن أن يتواصل وسيصطدم بحائط صد واسع. طبعاً لن تكفي دبلوماسية إصدار البيانات المتبعة حتى الآن، لإحداث أي تغيير في سياسة فرض الإمر الواقع الإسرائيلية، أو لمعالجة هذا الخطر المتصاعد والمتفاقم، وإنما أصبحت الحاجة ماسة إلى خطوات عملية تحُول دون إن يتحول الاحتلال إلى واقع دائم، أو أن يجري تكريس الاستيطان كواقع سيادي، أو أن يتحول التهجير إلى حل، كما صرح قبل أيام وزير الجيش الإسرائيلي إسرائيل كاتس، بقوله ننتظر ضوءاً أخضر أمريكياً لتهجير سكان غزة. إذن، الخطوة الأولى تتمثل في إحباط مخطط التهجير والاقتلاع. وهذا أمر يمكن تحقيقه في ظل تضافر جميع الجهود الفلسطينية، شعبية ومجتمعية وفصائلية ورسمية. ومن أجل تنفيذ مثل هذه الخطوات، تنشأ الحاجة إلى دعم وضغوط عربية ودولية فعالة، وإلى ضغط أمريكي، لإجبار إسرائيل على إعادة تعريف أهدافها السياسية، وإلى أن الترتيبات الأمنية لا تعني بأي حال من الأحوال التوسع الإقليمي أو فرض واقع استراتيجي جديد. وفي حال نجاح هذه الخطوات فهي ستكون أول نافذة جدية منذ 7 أكتوبر لوقف مسار حرب الإبادة ومخطط التهجير. وبكل الأحوال فهذه ليست مراهنة على «اليمين الأمني» بقيادة آيزنكوت، وإنما تقديم بعض التوقعات التي قد تصيب أو تخطئ.لأنه كما تشير تجربة السنوات الثلاث التي أعقبت السابع من أكتوبر، ستكون مواجهة هذه المخاطر ليست سهلة، وأصعب بكثير، وأكبر ثمناً، إذا بقي ائتلاف نتنياهو. ولكن في حال ذهابه، كما تتوقع استطلاعات الرأي، فإن الدلائل سترجح توقعاتنا السابقة، وسيشكل شعار الانفصال عن الفلسطينيين سقفاً سياسياً للمعارضة القادمة للحكم على ابعد تقدير، وسيحل هذا الشعار وليس شعارات الحل السياسي، بدل شعار لا مكان لشعب غير الشعب اليهودي بين البحر والنهر. والفارق بين الشعارين ليس بسيطاً، وإنْ كانت تفصله مسافة كبيرة عن الحد الأدنى لأي حل يمكن أن يقبل به الشعب الفلسطيني، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه حتى اتفاقات أوسلو من وجهة نظر حكومة نتنياهو خيانة! ومن دون رفع السقف أو الدخول في أي مبالغات، يمكننا القول إن معارضة آيزنكوت لنتنياهو هي ذات أهمية انتخابية أيضاً، لأن السؤال الذي سيحسم الانتخابات الإسرائيلية المقبلة سيدور حول الأمن، وليس حول الحل السياسي أو السلام! والفوارق بينهما ستتمثل أيضاً في مدى القدرة على وقف الحرب الشاملة وتثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى ترتيبات حول غزة والبدء بإعادة إعمار تدريجي، ولكن لن يتم وقف الاستيطان فعلياً في الضفة، وإنما سيتم وقف الفلتان الامني للمستوطنين، إضافة إلى منح تسهيلات للسلطة الفلسطينية قد تعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر، لكن بدون السير نحو عملية سياسية. هذا هو المدى السياسي المنظور لأي تغييرات محتملة في السياسة الرسمية الإسرائيلية.وباختصار، نحن نتحدث عن بعض الاحتمالات لما بعد الانتخابات، المتفائلة نسبياً والمحدودة جداً سياسياً، لأننا في زمن يتطلب أولاً تعزيز البقاء والصمود، ولأن الحل السياسي ليس وراء الباب، خاصة أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بالنسبة للائتلاف اليميني القومي الديني المتطرف، تمثل فرصة لإغلاق الملف الفلسطيني وحسم القضية الفلسطينية. وكما استنتج أيمن عودة، عضو الكنيست الإسرائيلي، وسكرتير القائمة المشتركة السابق، في محاضرة ألقاها مؤخراً في رام الله، إذ قال "الانتخابات المقبلة هي لدرء المفاسد، ولا نتوقع أكثر، والمهمة الرئيسية يجب أن تتمثل في منع الحكومة الحالية من الاستمرار، ولو ليوم واحد إضافي".

خروج نتنياهو من المشهد السياسي.. هل سيمهد لتحول في السياسة الإسرائيلية؟!

د. رمزي عودة/ الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)