f 𝕏 W
رهان على السراب

جريدة القدس

سياسة منذ 50 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

رهان على السراب

الأحد 13 سبتمبر 2026 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

تتسارع خطط الضم والقضم والتهويد والتهجير، في سباق الانتخابات الإسرائيلية بين الأحزاب اليمينية المتطرفة، حيث ترتفع أصوات الكراهية والعنصرية رغبة في الحصول على أكبر نسبة من أصوات الناخبين، والمؤشرات كلها تميل إلى جهة اليمين، فيما يواصل الوسط واليسار انكماشهما وتراجعهما، في مشهد سياسي ومجتمعي، تتقدم فيه قوى اليمين بمختلف أطيافها وتتقدم معها مشاريع التهجير والتوسع الاستيطاني والاحتلال والتهويد على نحو نراه كل يوم في الضفة وغزة والقدس.هذه السياسة الواضحة والمعلنة تجعل الرهان على نتائج الانتخابات المقبلة، باعتبارها مدخلًا لتغيير جوهري أمرًا في غير مكانه، فالفارق بين نتنياهو وآيزنكوت، مهما اتسع في بعض التفاصيل والمواقف لا يعني بالضرورة اختلافًا جوهريًا في الرؤية تجاه الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني أو تجاه الحل القائم على عودة الحقوق والسلام العادل والشامل، ومع ذلك تبقى هزيمة نتنياهو مهمة في اللحظة الراهنة، بالنظر إلى ما اقترفته حكومته من سياسات وجرائم خلال الحرب، وما رافقها من مواقف متطرفة، الأمر الذي يجعل هزيمته، ومعه أركان حكومته من أمثال بن غفير وسموتريتش، هدفًا سياسيًا ضروريًا وحاسمًا، لكن إسقاط نتنياهو شيء، والرهان على أن الانتخابات الإسرائيلية ستنتج تغييرًا حقيقيًا في السياسة شيء آخر، فالمشكلة لا تكمن في شخص واحد فقط، بل في اتجاه سياسي ومجتمعي يتسع نفوذه، وتزداد فيه مساحة الخطاب العنصري والمتطرف، بينما تتراجع الأصوات التي يمكن أن تطرح مقاربات مختلفة للصراع.ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو استطلاعات الرأي مؤشرًا إضافيًا إلى استمرار هذا الاتجاه، في ظل تقارب القوى السياسية وتراجع الوسط واليسار، ولذلك، فإن الرهان على تغيير كبير في السياسة الإسرائيلية من خلال صناديق الاقتراع يبدو أقرب إلى الرهان على السراب؛ إذ إن تبدل الوجوه لا يعني بالضرورة تبدل النهج، ولا يعني أن القادم سيكون أقل تطرفًا فيما يتعلق بالفلسطينيين وحقوقهم. ومع هذا الاقتراب من موعد الانتخابات، تتضح المواقف أكثر، وتظهر ملامح خطاب انتخابي يستثمر في التهديد والقتل والخوف والكراهية والعنصرية، ويتناغم مع شريحة واسعة من الناخبين، وفي ظل هذا المشهد القاتم، يصبح من الخطأ أن نبني حساباتنا الفلسطينية على ما قد تفرزه صناديق الاقتراع الإسرائيلية، أو أن ننتظر منها ما لم ننجح نحن في فرضه سياسيًا وميدانيًا ودوليًا.إن نتائج استطلاعات الرأي، وما تعكسه من اتجاهات، تستوجب قبل كل شيء تمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية، وتصليب المواقف السياسية، وقطع الطريق على كل من يسعى إلى تكريس الانقسام أو يفتقر إلى رؤية وطنية شاملة، سواء فعل ذلك بقصد أو من دون قصد، فهذه ليست مجرد حاجة سياسية عابرة، بل ضرورة في مرحلة شديدة الخطورة، يحاول فيها الاحتلال استثمار الانقسام والواقع الضبابي لتنفيذ سياساته على الأرض الفلسطينية، لذلك لا ينبغي أن يكون رهاننا الحقيقي على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، ولا على تبدل الوجوه داخل حكوماتها، وإنما على قدرتنا نحن على توحيد موقفنا، وتعزيز حضورنا السياسي، وكسب المزيد من الدعم والتأييد الدولي لقضيتنا وحقوقنا الوطنية وتعزيز الصمود بكل أشكاله، فالرهان على ما يصنعه الآخرون قد يقودنا إلى السراب، أما الرهان على الموقف الفلسطيني الموحد والقادر على التأثير، فهو الرهان الحقيقي الذي يستحق أن نبني عليه خطوة إلى الأمام في إطار مواجهة الاحتلال وسياساته.

د. رمزي عودة/ الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)