بعد 11 شهرا على اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة فتح المعابر أمام المساعدات الإغاثية، لا تزال الحياة في قطاع غزة مثقلة بأزمة إنسانية واسعة، فيما يعيش مئات آلاف النازحين بين خيام متهالكة ومراكز إيواء ومبان مدمرة، وسط نقص حاد في مستلزمات الإيواء واستمرار المخاوف من اقتراب فصل الشتاء.
فلا سقف يحمي عشرات آلاف الأسر النازحة من حرارة الصيف، ولا خيام قادرة على مواجهة الأمطار والفيضانات المتوقعة مع تبدل الفصول، بينما تتكدس أعداد كبيرة من النازحين في مساحات محدودة من القطاع، بعدما دمرت منازلهم أو اضطروا إلى مغادرتها بفعل الظروف الأمنية.
وتكشف الأرقام الواردة من المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حجم أزمة الإيواء، إذ يعيش نحو 2.15 مليون نازح فلسطيني في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، بينهم نحو 510 آلاف أسرة نازحة، فيما يقيم أكثر من مليون شخص داخل مراكز إيواء، ويعيش نحو 800 ألف نازح في خيام بدائية متهالكة لم تعد صالحة لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
ويقول محمد صالحة، مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، إن الاتفاق الذي أعقب وقف إطلاق النار نص على إدخال مئات الشاحنات يوميا لتوفير احتياجات السكان، لكن ما يدخل فعليا لا يتجاوز، بحسبه، ما بين 180 و220 شاحنة يوميا.
ويضيف أن هذه الكميات لا تلبي سوى نحو 25 إلى 30% من احتياجات السكان، في وقت يحتاج فيه أكثر من 90% من المواطنين في القطاع إلى مستلزمات الإيواء والخيام. ويشير إلى أن المنظمات الأهلية ووكالات الأمم المتحدة تواجه تحديات كبيرة في إدخال أدوات الإيواء، موضحا أن منع إدخال الكميات المطلوبة من الخيام يترك أعدادا كبيرة من النازحين أمام أزمة تتفاقم مع اقتراب فصل الشتاء.
ويحذر من أن الاستجابة الإنسانية المرتقبة ستكون ضعيفة، بسبب عدم توفر مستلزمات الإيواء بالكميات المطلوبة، وعدم السماح بإدخالها إلى القطاع بصورة كافية.
التعليقات (0)