واشنطن – سعيد عريقات – 12/9/2026
في تصريح مثير للجدل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت إن الحرب مع إيران ستنتهي "قريباً جداً"، وربما بعد الانتخابات النصفية مباشرة، متّهماً طهران بمحاولة إطالة أمد الصراع لـ"تعقيد الانتخابات". وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، حيث أشار ترمب إلى أن الإيرانيين "يحاولون الصمود لأطول فترة ممكنة لتعقيد انتخابات الكونغرس"، مضيفاً أن "الشعب الأميركي واعٍ لهذا الأمر لأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً".
وفي معرض تبريره لموقفه، ادّعى ترمب أن إيران كانت "على بعد أسبوعين من امتلاك سلاح نووي"، محذّراً من أنها لو حصلت عليه "لفجّرت إسرائيل والشرق الأوسط وضربت مدناً أوروبية وربما الولايات المتحدة أيضاً". لكن الأهم من ذلك، أن ترمب ربط صراحة بين الجدول الزمني للحرب والاستحقاق الانتخابي، وقال في مقابلة منفصلة: "ستنتهي الحرب مباشرة بعد الانتخابات". كما رفض ترمب التلميحات إلى أنه يشعر بالندم على شن الحرب، قائلاً: "أنا لا أؤمن بكلمة ندم... لو اضطررت للقيام بالأمر نفسه مرة أخرى، لفعلت بالضبط ما فعلتُه".
"فوضى" في الخطاب: من إنهاء الحرب إلى التهديد بتوسيعها
وتكشف تصريحات ترمب عن تناقض صارخ في الخطاب الرسمي الأميركي. ففي الوقت الذي يتحدث فيه عن قرب انتهاء الحرب، يواصل المسؤولون الأميركيون التلويح بتصعيد عسكري. وقد أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة ترمب ستفرض عقوبات على "بنك كبير" يوم الاثنين، في إطار حملة "الإقصاء الاقتصادي" التي تهدف إلى قطع الإيرادات عن طهران.
وفي هذا السياق، يبدو الخطاب الأميركي وكأنه يعكس حالة من الفوضى وعدم الاتساق. فبينما يقول ترمب إن الحرب ستنتهي، يقول وزير الدفاع بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة "دمرت قدرات أكثر دولة راعية للإرهاب نشاطاً في العالم"، ويؤكد أن "ليس لدينا خيار.. لا يمكن أن يكون إلا النصر". هذا التناقض بين خطاب "التهدئة" وخطاب "التصعيد" يعكس غياب استراتيجية واضحة، وربما يعكس أيضاً صراعات داخلية بين أجنحة الإدارة المختلفة.
التعليقات (0)