بلا شك أن مشاهد يومي الخميس والجمعة في المسجد الأقصى المبارك تثلج الصدور، ونسأل الله أن تدوم هذه الصور وتترسخ. أمّا من لم يلتحق بالركب بعد، فليبادر؛ فهذه فرصة لا تُعوَّض.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: ماذا بعد؟
أعتقد أن الإجابة تبدأ بوقفة صادقة، نحاسب فيها أنفسنا—أفرادًا ومجتمعًا—عمّا جرى، لا خلال العام الجاري فحسب، بل ربما بالعودة سنوات إلى الوراء.
في الشق الفردي، أترك لكل قارئ أن يواجه ذاته. أمّا في الشق المجتمعي، فالصورة مؤلمة، أربعون يومًا مرّت على إغلاق الأقصى، دون أن نشهد حراكًا يُذكر على أي مستوى كان. ما رأيناه كان انتفاضةً افتراضية، مخدّرَة على الشاشات، وساحتها منصّات التواصل، بينما بقي الواقع شبه خالٍ، إلا من ثلةٍ صادقة من الشباب رابطت عند أقرب نقطة من المسجد.
وبنظرة سريعة إلى الماضي، نجد أنه مرّ تسعة أعوام فقط منذ هبّة البوابات الإلكترونية فيها انتقلنا من حالٍ إلى نقيضه. في أقل من عقد، تمكّن التخدير من مجتمعٍ بأكمله.
لست هنا لأمارس التنظير، بل أؤمن أن مهمة أبناء جيلي هي العمل في الميدان، وليس مناكفات المنصّات. ومع ذلك، فهذه الكلمات ليست إلا صرخة ألم، خرجت من قلب مثقل بالخيبة.
التعليقات (0)