في دير رازح جنوب الخليل، لم تعد الأرض التي اعتاد الأهالي زراعتها أو رعي مواشيهم فيها مصدرًا للرزق كما كانت؛ فالتوسع الاستيطاني المتسارع حوّل مساحات واسعة من محيط القرية إلى مناطق يصعب على أصحابها الوصول إليها، فيما امتدت مضايقات المستوطنين إلى الطرق والحقول وحتى المنازل، لتتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى معركة مستمرة من أجل البقاء.
ومن بين أكثر ما يوجع أهالي دير رازح فقدانهم مصادر رزقهم الأساسية، إذ يقول المواطن خليل عمرو لـ"وكالة سند للأنباء" إن القرية "انحرمت من الأراضي الزراعية، وانحرمت من أراضي الرعي، وانحرمت من كل إشي"، بعدما تمدد الاستيطان حولها وعلى جانبها الشرقي.
ولا تقف معاناة الأهالي عند فقدان الأرض، وفق عمرو، بل تمتد إلى الشارع العام الذي أصبح ساحة للمضايقات اليومية، موضحًا: "كل يوم بيجي المستوطن بضايق، بطلع رايح جاي مع الشارع كأنه شارع أبوه". إقرأ أيضاً الاحتلال يعطّش العروب.. 16 ألف فلسطيني بلا ماء
وأمام هذا الواقع، يطالب عمرو الجهات المعنية بالوقوف إلى جانب أهالي القرية ودعمهم في الزراعة وتربية المواشي، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة والصمود، قائلًا: "بدنا وقفة من الجهات المعنية تساندنا، من الناحية الزراعية ومن ناحية المواشي، وأقل إشي يسمعوا صوتنا ويوفرولنا مقومات الحياة".
ومع اتساع البؤرة الاستيطانية، لم تعد الاعتداءات محصورة بالأراضي الزراعية والمراعي، بل بدأت تلامس تفاصيل حياة السكان اليومية، بحسب عضو مجلس قروي دير رازح شيرين أبو شرخ، التي تقول لـ"وكالة سند للأنباء"، إن الاستيطان توسع في الآونة الأخيرة "بطريقة مش طبيعية"، بعدما استغل المستوطنون مساحات واسعة في المنطقة.
وتوضح أبو شرخ أن المستوطنين بدأوا في البداية بمحاولة تثبيت وجودهم في منطقة محددة، قبل أن يتوسع نفوذهم وتتحول البؤرة إلى مصدر مضايقات طالت المجتمع المحلي والبيوت والأطفال والمواشي، مضيفة: "الرعب دب في الأطفال كثير مع الأهالي، وصار كل إشي موجود في دير رازح بده يعتبره ملك إله".
التعليقات (0)