لا يشتري موقع "ترانسفير ماركت" اللاعبين ولا يبيعهم، ولا يملك معادلة سرية ما تحدد أسعار النجوم، ومع ذلك، أصبح حاضرًا في الصحافة وغرف التفاوض وتقارير الأندية، ووصلت حتى إلى ملفات نظرت فيها جهات قضائية، فكيف تحولت تقديرات يصنعها مجتمع من المشجعين والمتطوعين إلى اللغة الأشهر لتقييم اللاعبين؟
في بلدة صغيرة قرب ميونيخ، جلس مارتن فرويندل (Martin Freundel) أمام حاسوبه وفتح ملفا على برنامج إكسل (Excel)، في الأعمدة ظهرت أسماء لاعبي الدوري الألماني وأعمارهم ومراكزهم. وبجوار كل اسم رقمان، أحدهما يقدّر قيمة اللاعب في ذلك الوقت، والآخر يحاول استشراف ما قد يبلغه مستقبلا.
المشهد يوحي لأول وهلة بغرفة تحليل داخل ناد محترف، أو بمكتب شركة استشارات تعمل في سوق تبلغ قيمة صفقاته مليارات اليوروهات سنويا، غير أن فرويندل لم يكن مصرفيا استثماريا ولا وكيلا للاعبين ولا كشافا محترفا. كان أخصائيا اجتماعيا يعمل في مركز للشباب.
لكنه منذ عام 2017، كان يخصص جزءا من وقت فراغه للمساهمة في تقدير القيم السوقية للاعبين على موقع "ترانسفير ماركت" (Transfermarkt).
عندما زاره صحفيو منصة "فولو ذا موني" (Follow the Money) عام 2020، كانت المفارقة ماثلة أمامهم في ذلك الملف المفتوح على الشاشة، صناعة كروية ضخمة تتداول مليارات اليوروهات، تنظر بجدية إلى أرقام يشارك في صنعها رجل يجلس إلى حاسوبه بعد انتهاء عمله اليومي.
هذه المفارقة تختصر قصة "ترانسفير ماركت" فالموقع ليس بورصة تنفذ فيها عمليات البيع والشراء وتتأرجح فيها أسهم اللاعبين، ولا مؤسسة مالية أو بحثية تصدر تقييما علميًا دقيقًا، ولا يملك أي نظام محكم آلي أو بشري يقيس "السعر الحقيقي" للاعب.
التعليقات (0)