f 𝕏 W
مقال: انتخابات المجلس الوطني بين شرعية الشعب ووصاية السلطة

الرسالة

سياسة منذ 4 سا 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

مقال: انتخابات المجلس الوطني بين شرعية الشعب ووصاية السلطة

بقلم :محمد مصطفى شاهين لم يعد السؤال المتصل بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني مسألة إجرائية تتعلق بنصاب الجلسات أو آليات التصويت وإنما أصبح سؤالا تأسيسيا يمس أصل الشرعية السياسية ومصدر التفويض ا

قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي

لم يعد السؤال المتصل بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني مسألة إجرائية تتعلق بنصاب الجلسات أو آليات التصويت وإنما أصبح سؤالا تأسيسيا يمس أصل الشرعية السياسية ومصدر التفويض الوطني وحدود السلطة التي تملك حق التحدث باسم الشعب الفلسطيني فالمجلس الوطني يفترض أن يكون التعبير المؤسسي عن وحدة الشعب الفلسطيني ومن هنا فإن المسألة لا تتعلق بمن يحصل على مقعد بل بالقاعدة التي أنتجت هذا المقعد وبمدى توافقها مع سيادة القانون والإرادة الشعبية لأن المؤسسة التي تستمد شرعيتها من الشعب لا يجوز أن تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج سلطة النخب فهنا يبدأ الفرق بين التمثيل والوصاية.

وما أثارته الفصائل بشأن آليات اختيار ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت ينبغي أن يقرأ في هذا الإطار لا باعتباره اعتراضا فصائليا على نتيجة انتخابية وإنما باعتباره سؤالا حول سلامة القاعدة القانونية التي أنتجت التمثيل فالانتخاب في المفهوم الدستوري ليس مجرد صندوق اقتراع وإنما منظومة تبدأ بتحديد الهيئة الناخبة وتنظيم الترشح والمنافسة وتنتهي بسلامة الاقتراع والفرز وإعلان النتائج وفتح أبواب الطعن فإذا اختلت هذه السلسلة فإن الشكل الانتخابي وحده لا يكفي لإنتاج شرعية كاملة لأن الشرعية الإجرائية لا تنفصل عن الشرعية الموضوعية والسؤال هل كان المواطن شريكا في إنتاج ممثله أم أن الصندوق جاء في نهاية عملية محددة مسبقا.

إن القضية تتصل كذلك بالفارق بين التوافق الوطني والمحاصصة السياسية فالتوافق ضرورة لحماية الوحدة لكنه يصبح إشكالا دستوريا عندما يتحول من توافق على قواعد التمثيل إلى توافق على توزيع التمثيل فهناك فارق بين أن تتفق القوى السياسية على قواعد انتخابية عادلة وبين أن تتفق مسبقا على المواقع التي يقررها الناخبون الأول يؤسس للشراكة والثاني قد يحولها إلى اقتسام للنفوذ ومن هنا ينبغي أن تقوم إعادة البناء على قاعدة أن القانون يسبق المصالح وأن قواعد التمثيل تسبق النتائج وأن التفويض الشعبي لا يكون نتيجة لتفاهمات مغلقة فالشرعية لا تقاس بعدد الفصائل التي توافق على المؤسسة وإنما بمدى اتصالها بالإرادة العامة.

والحقيقة أن أزمة النظام السياسي الفلسطيني أعمق من خلاف انتخابي أو تعيين لأنها أزمة تراكمية في العلاقة بين المجتمع والمؤسسة والنص والسلطة فقد أدى تعطيل الانتخابات وتآكل المؤسسات وتغليب التعيين والتوافقات المغلقة إلى اتساع الفجوة بين المواطن ومؤسساته ولذلك يجب أن تكون إعادة تشكيل المجلس فرصة لإعادة بناء العقد السياسي على أسس المشاركة والمساءلة والتعددية فالفلسطيني ليس مجرد عضو في فصيل وإنما هو صاحب حق سياسي أصيل والمجلس الذي يستبعد المستقلين والأكاديميين والفعاليات الاجتماعية يظل عاجزا عن تمثيل المجتمع بتنوعه فالشرعية التي لا تتجدد عبر المجتمع تتحول إلى امتياز سياسي والامتياز غير الخاضع للمساءلة يتحول إلى وصاية.

وفي المقابل فإن النقد الجاد للعملية الانتخابية لا يعني إسقاط الانتخابات أو تعطيلها فالانتخابات حق عام للشعب الفلسطيني وليست منحة من السلطة ولا ملكا لفصيل سياسي ومن هنا فإن تمكين لجنة الانتخابات المركزية من اختصاصها وتوفير البيئة اللازمة لعملها يجب أن يكون التزاما مؤسسيا كما ينبغي أن يكون مبدأ الحياد الوظيفي قاعدة حاكمة للمؤسسات التنفيذية بحيث لا تتحول الإدارة إلى طرف في العملية أو إلى جهة تؤثر في مخرجاتها فاستقلال الجهة المشرفة ضمانة لنزاهة التفويض وأي تدخل في العملية ينبغي أن يكون خاضعا للقانون وقابلا للمساءلة لأن الجهة التي تدير الانتخابات لا ينبغي أن تتحول إلى طرف وحكم وصاحبة مصلحة.

أما الإعلام الوطني فعليه أن يتعامل مع القضية باعتبارها مسألة رقابة عامة لا معركة بيانات بين القوى السياسية فالإعلام الجاد يسأل عن الأساس القانوني للهيئة الناخبة ومعايير التمثيل وضمانات النزاهة وحق الطعن ولا يكتفي بسؤال من فاز بل كيف فاز وعلى أي أساس كما أن الفعاليات الشعبية والاعتراضات المدنية مؤشرات على حيوية المجال العام وقدرة المجتمع على الرقابة لأن الديمقراطية لا تبدأ يوم الاقتراع ولا تنتهي يوم إعلان النتائج وإنما تبدأ بحق المواطن في المعرفة وتنتهي بحقه في المساءلة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)