تحولت صفقة تجارية بين عملاقي الملاحة الألمانية والإسرائيلية إلى قضية أمنية وسياسية شائكة، بعدما اصطدمت طموحات شركة 'هاباغ لويد' بالاعتراضات الرسمية في تل أبيب. وتتمحور الأزمة حول وجود مساهمات كبيرة لصناديق سيادية من السعودية وقطر في هيكل ملكية الشركة الألمانية المشترية.
أفادت مصادر بأن الحكومة الإسرائيلية تبدي قلقاً بالغاً من منح مصالح خليجية تأثيراً غير مباشر في قطاع الشحن البحري، الذي تعتبره شرياناً حيوياً للأمن القومي خاصة في أوقات الحروب. وترى الدوائر الأمنية أن انتقال السيطرة على شركة 'زيم' قد يهدد خطوط الإمداد الاستراتيجية للدولة.
من جانبه، أكد رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة 'هاباغ لويد'، تمسك مجموعته بإتمام الصفقة رغم التحديات الراهنة. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن المحادثات مع السلطات الإسرائيلية تكثفت مؤخراً للوصول إلى صيغة توافقية تضمن تبديد المخاوف الأمنية.
تكمن عقدة المنشار في أن صندوق قطر السيادي يستحوذ على 12.1% من أسهم المجموعة الألمانية، بينما يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي نحو 10.2%. هذا المجموع الذي يتجاوز خُمس ملكية الشركة يثير ريبة الجهات التنظيمية في إسرائيل تجاه هوية الملاك الجدد.
تحاول الإدارة الألمانية إقناع الجانب الإسرائيلي بأن المستثمرين العرب لا يتدخلون في القرارات التشغيلية أو السياسات اليومية للشركة. وشدد يانسن على أن سفن المجموعة لم تتوقف عن الرسو في الموانئ الإسرائيلية طوال السنوات الماضية، بدعم من جميع المساهمين.
تتمتع شركة 'زيم' التي تأسست عام 1945 بمكانة رمزية واقتصادية كبرى، حيث تحتل المرتبة العاشرة عالمياً في شحن الحاويات. وتعتمد إسرائيل عليها بشكل أساسي لتأمين احتياجاتها من السلع والمعدات الحساسة عبر أكثر من 300 ميناء حول العالم.
التعليقات (0)