أطلقت مجموعة من المنظمات غير الحكومية التونسية والدولية تحذيرات شديدة اللهجة بشأن ما وصفته بالأوضاع "غير الإنسانية" داخل مراكز الاحتجاز في تونس. وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب موجات حر قياسية شهدتها البلاد، مما ضاعف من معاناة الموقوفين داخل الزنازين المكتظة.
وكشف بسام الطريفي، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن توثيق المنظمة لوفاة 23 سجيناً خلال أشهر الصيف الجاري. وأوضح أن هذه المعطيات استندت إلى شهادات موثوقة من أطباء ومحامين وعائلات الضحايا الذين فارقوا الحياة في ظروف قاسية.
من جانبها، لم تصدر السلطات التونسية الرسمية أي حصيلة مجمعة لعدد الوفيات داخل السجون خلال هذه الفترة، كما التزمت الصمت حيال التداعيات الصحية لموجات الحر. واكتفت وزارة الصحة بالإشارة إلى ضرورة انتظار نتائج الطب الشرعي قبل نسب أي حالة وفاة إلى ارتفاع درجات الحرارة.
ووصف الطريفي الوضع داخل السجون بأنه يمثل تهديداً حقيقياً للحياة، خاصة مع وصول درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية في غرف احتجاز تفتقر لأدنى مقومات التهوئة. وأشار إلى أن الاكتظاظ المزمن يزيد من تعقيد الوضع الصحي للموقوفين ويجعل التنفس أمراً صعباً للغاية.
وتواجه إدارة السجون انتقادات مستمرة من المنظمات الحقوقية التي تتهمها بالتقصير في توفير المياه الصالحة للشرب والتهوية الكافية. ورغم هذه الاتهامات، تصر الإدارة على نفي وجود أي إهمال، مؤكدة التزامها بالمعايير القانونية في التعامل مع النزلاء.
وشهدت تونس هذا العام صيفاً استثنائياً، حيث اقتربت درجات الحرارة في بعض المناطق الداخلية من حاجز 50 درجة مئوية. واستمرت هذه الموجات لفترات زمنية طويلة، مما أدى إلى تدهور الحالة الصحية للعديد من السجناء الذين يعانون أصلاً من أمراض مزمنة.
التعليقات (0)