تبدو السياسة البريطانية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية أمام تحول لافت، مع انتقال لندن من الاكتفاء بالمواقف السياسية والانتقادات الدبلوماسية إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية ودبلوماسية تستهدف الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان في الضفة الغربية، في خطوة دفعت صحيفة “الغارديان” البريطانية إلى الحديث عن ولادة ما يمكن تسميته “عقيدة ميليباند”.
وفي مقال نشرته اليوم السبت، رأت الصحيفة أن تحركات وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند خلال الأيام الماضية قد تمثل بداية عودة لندن إلى سياسة خارجية تضع حقوق الإنسان والقانون الدولي في صميم قراراتها، مستحضرةً تجربة وزير الخارجية البريطاني الأسبق روبن كوك، الذي تحدث قبل نحو ثلاثة عقود عن سياسة خارجية ذات “بُعد أخلاقي”.
ويكتسب التحول أهمية خاصة من طبيعة اللغة التي استخدمتها الحكومة البريطانية في توصيف الوضع بالضفة الغربية، إذ لم تكتف لندن بانتقاد التوسع الاستيطاني، بل وصفت ما يجري بأنه “تطهير عرقي”، واتهم ميليباند مستوطنين إسرائيليين متطرفين بممارسة العنف، فيما أعلنت بريطانيا أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني.
وترى “الغارديان” أن هذه اللغة تمثل تطورًا مهمًا في الموقف البريطاني، خصوصًا أن بريطانيا كانت تاريخيًا من أقرب الحلفاء الغربيين لإسرائيل، وظلت لسنوات تتعامل بحذر شديد مع توصيف الاحتلال وانتهاكاته، خشية أن تتحول مواقفها إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية أو مع الولايات المتحدة.
لكن لندن انتقلت في الأيام الأخيرة إلى مستوى أكثر عملية، عبر فرض إجراءات اقتصادية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى جانب إجراءات تستهدف أفرادًا وجهات مرتبطة بالعنف الاستيطاني وتمويل المستوطنات.
وتعتقد الصحيفة البريطانية أن أهمية الخطوة لا تكمن فقط في العقوبات ذاتها، وإنما في إمكانية اتساع نطاقها مستقبلًا.
التعليقات (0)