f 𝕏 W
أبعاد محو إسرائيل أدلة الإبادة الجماعية في القطاع

جريدة القدس

سياسة منذ 44 دق 0 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

أبعاد محو إسرائيل أدلة الإبادة الجماعية في القطاع

لا يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عن إجراءاته العسكرية لتغير الجغرافيا والديموغرافيا في قطاع غزة بما يشمل تكثيف الاستهداف اليومي للمدنيين الفلسطينيين من أعلى عشرات تلك المواقع التي تنتشر على طول الساتر الترابي المرتفع شرق ما يسمي بالخط الأصفر، والذي باتت يشكل تهديدا حقيقيا لحياة المواطنين، غالبا ما يتجمع الجنود ليمارسوا هواية إطلاق النار على المناطق الغربية من القطاع دون ان يكون هناك أي تهديد حقيقي او إطلاق نار من طرف مقابل، رصاص كثيف يطلق من رشاشات ومدافع باتجاه المناطق السكنية وأعتقد انهم يمارسون هوايتهم بإطلاق الرصاص ليس اكثر. بعد ذلك بقليل تبدأ سيارات الاسعاف في مناطق الاستهداف بنقل الجرحى والشهداء إلى المستشفيات والتشخيص عادة ما يكون إصابات او موت بفعل رصاص طائش. هذا القتل اليومي يجري في ظل اتفاق معلن في أكتوبر 2025 بشرم الشيخ لوقف اطلاق النار في غزه...!. داخل الخط الاصفر هناك عمليات اخطر بكثير تجري فكما يطلق النار على الانسان الفلسطيني وقتله، هناك جرافات بلدوزرات عملاقة تنهش ما تبقي من انقاض بيوت المواطنين المدمرة عمليات تجري ليل نهار تسابق الزمن لازالة آلاف الاطنان من الركام داخل مناطق الخط الأصفر , مع استمرار الهدم ونسف المربعات وسحق أي معالم حياتية لتغير الجغرافيا بعيدا عن عيون الاعلام وتقارير محطات التلفزة العالمية الممنوعة اصلا دخولها إلى غزة.

على ما يبدو ان مخطط تغير جغرافيا القطاع تنفذه إسرائيل بالتزامن مع مخطط محو ادلة الإبادة الجماعية التي تشهد على ارتكاب إسرائيل جرائم حرب حقيقية في القطاع من خلال ما قامت به من نسف وقصف بيوت مدنيين فوق رؤوس ساكنيها قضوا تحت أنقاض بيوتهم وبقوا دون مقدرة على انتشالهم لان إسرائيل مازالت تحتل المكان وتمنع أي فلسطيني من الوصول إلى هذه المناطق , مع العلم ان لا إمكانيات لدي أجهزة الدفاع المدني في القطاع سواء خلال فترة الحرب او الفترة الحالية لإزالة الأنقاض ورفع رفاة الشهداء ونقلهم إلى المقابر المعهودة في القطاع حتي في المناطق التي لا تسيطر عليها إسرائيل ولا تتواجد فيها قوات الاحتلال. تلك المخططات التي ينفذها الجيش داخل مناطق الخط الأصفر ينفذها من خلال شركات إسرائيلية مدنية ضخمة لتغير الجغرافيا وتصحير البيئة ومسح المباني والغطاء النباتي الذي يتمثل في القضاء على الالاف أشجار الزيتون والأشجار المثمرة في شرق الخط الأصفر.

نقل المرصد الأورو متوسطي لحقوق الانسان ان اسرائيل تقوم في هذه المرحلة بتنفيذ عملية واسعة وممنهجة بتفتيت ركام الاحياء والمنشآت التي دمرتها في قطاع غزة داخل الخط الأصفر ونقله من مناطق سيطرتها العسكرية إلى خارج القطاع يوميا وتستخدم لهذه الغرض400 الية وشاحنة وتوظف شركات مدنية إسرائيلية لنقل الاف الاطنان من الركام إلى مناطق مجهولة داخل إسرائيل والمعروف ان هذه الاطنان من الركام هي انقاض بيوت دمرها الاحتلال بالإضافة لما يمتلك المواطنين من ممتلكات خاصة واثاث وأموال ومصاغ و وثائق تركت في بيوتهم عندما طلب الجيش منهم اخلائ مناطقهم ابريل 2025 الماضي. التقرير أضاف انه لم يتمكن المرصد من حصر معلن للكميات المنقولة او اجراء رقابة مستقلة لتلك العمليات, وقال التقرير ان هذه العمليات تجري قبل تمكين لجان التحقيق الدولية والمحلية من معاينة المواقع وفحصها وتوثيقها بما يهدد طمس أدلة مادية تثبت جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال. تفعل اسرائيل كل ما تفعله في ظل اتفاقات وتفاهمات لم يلتزم بها الاحتلال ويمضي لتنفيذ ما في رأس قادته العسكريين والأمنيين لتحويل تلك المناطق الى صحراء بلا مباني وبلا سكان ليبقى الجزء الذي تسيطر عليه منزوع السكان مع تغير واضح في الجغرافيا بفعل الحرب وعبث المحتل لغرض في نفسه وهو مخطط تفريغ القطاع من سكانه بدأ من هذه المناطق التي باتت تمثل ما يقارب الـ 70% من مجمل مساحة القطاع وانتهاء بما تبقي من مناطق لم تسحقها بلدوزرات الاحتلال اثناء الهجوم على القطاع.

ان قيام اسرائيل بإزالة ركام بيوت الفلسطينيين التي دمرتها ومازالت تدمرها في القطاع حتي هذه اللحظة له ابعاد سياسية وجنائية وقانونية مشتركة.

أما بخصوص الابعاد السياسية فإسرائيل تريد تكذب اي ادعاء بارتكابها جرائم إبادة جماعية وفي ذات الوقت تريد ان تحمي سمعتها التي بدأت تتهاوي امام الراي العام العالمى ،ولعل نقل مزيد من اخبار تلك الجرائم للعالم سيزيد من تشويه سمعة اسرائيل وعزلها وتنامي المطالبات بمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين وقطع العلاقة مع هذه الدولة المارقة ,وفيما يتعلق بالأبعاد السياسية أيضا فان اسرائيل تتصرف باعتبار هذه المناطق مناطق خاضعة لها سياسيا ويحق لها ان تغير من طبيعتها الجغرافية والديموغرافية ولا تعتبرها ارض محتلة وهذا عكس ما تنص عليه اتفاقيات جنيف الأربع وعكس ما ينص عليه القانون الدولي الذي يمنع أي قوة احتلال من تغير الواقع الديموغرافي او الجغرافي للأراضي المحتلة ،وفيما يتعلق بالأبعاد السياسية أيضا تريد إسرائيل ان تقضي تماما على وحدة الأراضي الفلسطينية ما يجعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية مستقبلية على كامل الأراضي التي احتلتها عام 1967.

أما الأبعاد الجنائية والقانونية فان إسرائيل تريد ان تخفي عن انظار المؤسسات الحقوقية والأمم المتحدة أي أدلة تدين اسرائيل بارتكاب جرائم حرب واستخدام أسلحة محرمة دوليا حتى لا يتم محاسبة اسرائيل إذا ما تخلت اسرائيل عن تلك المناطق وانسحبت منها يوما من الأيام وسمح للجان التحقيق الدولية بالوصول إلى مسرح الجريمة في القطاع ، كما وان إسرائيل تريد ان تدمر العلاقة القانونية بين أجزاء مسرح الجريمة وتجعل من الصعب بمكان تحديد مكان العثور على أي اثار لجرائم حرب او حتي التعرف على الضحايا الذين تعرضوا اما للإعدامات الميدانية والتصفية الجسدية او للقتل الجماعي وبالتالي إخفاء معالم الجرائم المروعة التي ارتكبتها إسرائيل في اطار الإبادة الجماعية, ولعل المادة 70 (1) (ج) من نظام روما الأساسي يعتبر تدمير الأدلة او العبث بها او التأثير على جمعها هي ضمن الأفعال الجرمية المخلة بمهمة أي محكمة في إقامة العدل وبالتالي فهي جريمة حرب بحد ذاتها. علينا الا نستغرب ما تقوم به إسرائيل من احداث تغير جغرافي بإقامة ساتر ترابي بارتفاع 23 مترا وطول عشرات الكيلومترات على طول ما يسمي الخط الأصفر وهو ليس خطا حدوديا ويهدف إلى تقسيم القطاع إلى قسمين ويحرم أكثر من مليون فلسطيني من أراضيهم وقراهم ومدنهم التي مسحت من على الخارطة. الحقيقة ان إسرائيل تمعن في تغير جغرافيا المناطق التي تقع تحت سيطرتها وقد تكون تريد الاستيطان فيها او تفريغها فترات طويلة من الزمن حتى يكون ذلك سببا في دفع المواطنين الفلسطينيين للهجرة طوعا , ونخشي ان تقدم إسرائيل على نزع ملكية كل الأراضي الواقعة خلف الخط الأصفر واحداث تغير أساسي على الخرائط الطبوغرافية للمناطق الشرقية وبالتإلى تغير كل شبر من هذه الأراضي وتقسيمها إلى مربعات وإنشاء وشق شبكة طرق سريعة تربطها مع المستوطنات بالإضافة لشوارع جديدة حسب النظام الاستيطاني الإسرائيلي.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)