تواجه خطط الحكومة السورية الرامية لتحويل مطار المزة العسكري إلى مطار مدني متخصص موجة واسعة من الانتقادات والمخاوف الحقوقية. وتأتي هذه التحركات في ظل شبهات قوية بوجود مقابر جماعية داخل حرم المطار، الذي ارتبط اسمه لعقود بأجهزة المخابرات وعمليات القمع المنهجي.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السوري عن بدء إجراءات إعادة تصنيف المنشأة لتصبح مطاراً مخصصاً للطيران الخاص والتنفيذي، بهدف تخفيف الضغط عن مطار دمشق الدولي. وقد بدأت بالفعل فرق فنية أعمال إزالة الركام وتحديث البنية التحتية الأساسية للموقع، وفقاً لما أوردته مصادر رسمية.
غير أن هذا المشروع الطموح اصطدم بوثائق مسربة كشف عنها المركز السوري للعدالة والمساءلة، تشير إلى أن المطار كان مسرحاً لعمليات إعدام سرية. وتؤكد الوثائق أن مسؤولين عسكريين وافقوا في عام 2012 على استخدام المطار لتنفيذ أحكام إعدام صادرة عن محاكم ميدانية عسكرية.
وتشير المراسلات الأمنية التي تم الاطلاع عليها إلى أن النظام السوري فضل مطار المزة كونه مجمعاً أمنياً مغلقاً يضمن أقصى درجات السرية بعيداً عن الأعين. وقد اقترح المسؤولون حينها استخدام حظائر الطائرات وميادين الرماية لتنفيذ هذه العمليات بدلاً من سجن صيدنايا العسكري.
وفي تطور ميداني، حدد تحقيق حقوقي أجري مؤخراً موقعين داخل المطار يشتبه في كونهما مقبرتين جماعيتين تضمان رفات مئات الضحايا. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 1150 معتقلاً قضوا داخل أسوار المزة نتيجة التعذيب أو الإعدام المباشر خلال السنوات الماضية.
وحذر المركز السوري للعدالة والمساءلة من أن أعمال الحفر والبناء الحالية قد تؤدي إلى تدمير الأدلة الجنائية الضرورية لتحديد هويات المفقودين. ووجه المركز رسائل عاجلة للهيئات المعنية بضرورة وقف الأشغال فوراً لحين إجراء مسح شامل للموقع وحماية الرفات البشرية المحتملة.
التعليقات (0)