تدخل قضيتنا الوطنية مرحلة سياسية وتنظيمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها التحديات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، فيما يبقى شعبنا الفلسطيني أمام استحقاق وطني وديمقراطي لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد موعد انتخابي عابر، بل باعتباره محطة مهمة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز شرعية مؤسساته الوطنية.
ومن هذا المنطلق، فإن الانتخابات التشريعية المقبلة يجب أن تكون انتخابات فلسطينية كاملة، تشمل القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، لأن فلسطين لا تتجزأ، ولأن القدس ليست تفصيلاً إجرائياً يمكن تأجيله أو الالتفاف عليه، وإنما هي قلب المشروع الوطني وعنوان السيادة والهوية الفلسطينية.
لقد حدد المرسوم الرئاسي موعد الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 في جميع أراضي دولة فلسطين، بما فيها القدس وغزة. وهذا التحديد يحمل رسالة سياسية واضحة: نريد الانتخابات، ونريدها في موعدها، ولكننا نريدها انتخابات فلسطينية حقيقية لا تستثني جزءاً من شعبنا أو أرضنا.
إن الإصرار الفلسطيني على إجراء الانتخابات في القدس ليس موقفاً تفاوضياً مؤقتاً، ولا ورقة تستخدم لتحسين شروط العملية الانتخابية؛ إنه موقف وطني مبدئي. فالقدس التي تواجه يومياً محاولات الاقتلاع والتهويد وفرض الأمر الواقع، تحتاج إلى حضور فلسطيني سياسي ومؤسسي أقوى، وليس إلى غيابها عن الاستحقاق الديمقراطي الفلسطيني.
لقد أثبت أهل القدس، على مدار عقود، أنهم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وأنهم في مقدمة المدافعين عن هويته الوطنية. ولذلك فإن أي عملية انتخابية لا تتيح للمقدسيين ممارسة حقهم السياسي والانتخابي بصورة حقيقية ستبقى ناقصة من حيث معناها الوطني والسياسي.
ومن هنا، فإن موقف القيادة الفلسطينية الرافض لإجراء انتخابات من دون القدس يجب أن يبقى واضحاً وثابتاً، بالتوازي مع بذل كل جهد سياسي وقانوني ودبلوماسي لضمان مشاركة أبناء شعبنا في العاصمة المحتلة.
التعليقات (0)