شهدت مدينة حيفا المحتلة واقعة لافتة تعكس حالة الاستنفار الأمني والتحسس من الرموز الوطنية الفلسطينية، حيث صادرت شرطة الاحتلال علم دولة المجر من أحد المتظاهرين عند مفترق كركور. وجاءت هذه الخطوة بذريعة أن ألوان العلم المجري تتشابه إلى حد كبير مع العلم الفلسطيني، مما قد يثير حالة من الاستفزاز في صفوف المستوطنين والجمهور الإسرائيلي المتواجد في المنطقة.
وأفادت مصادر إعلامية بأن المتظاهر كان يشارك في وقفة احتجاجية مناهضة لسياسات الحكومة الحالية، حينما باغته عناصر الشرطة بمصادرة العلم الذي كان يرفعه. ورغم محاولات المتظاهر إقناع الضباط بأن العلم يخص دولة أوروبية صديقة ولا علاقة له بفلسطين، إلا أن الرد الأمني جاء صادماً بتأكيدهم أن المظهر العام للعلم هو ما يهم وليس هويته الحقيقية.
وتأتي هذه الممارسات امتداداً لسياسة التضييق التي انتهجها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير منذ مطلع عام 2023، حيث أصدر تعليمات صارمة للشرطة بإزالة الأعلام الفلسطينية من كافة الأماكن العامة. ويزعم بن غفير أن رفع العلم الفلسطيني يمثل رمزاً للتحريض، وهو ما فتح الباب أمام توسع حالات المصادرة والاعتقال التعسفي بحق المتظاهرين والناشطين.
المظاهرة التي شهدت الواقعة لم تكن تقتصر على معارضة الحكومة فحسب، بل رفعت شعارات تطالب بتنفيذ حل الدولتين وإنهاء الاحتلال، وهو ما يفسر الحساسية المفرطة للشرطة تجاه أي رموز قد توحي بالهوية الفلسطينية. وقد ذكرت تقارير صحفية أن الشرطة لم تقدم أي رد موضوعي أو قانوني يبرر مصادرة علم دولة أجنبية معترف بها دولياً.
وعلى الصعيد القانوني، لا يوجد نص صريح في القانون الإسرائيلي يحظر رفع العلم الفلسطيني بشكل مطلق، إلا أن الأجهزة الأمنية تستغل ثغرة 'الحفاظ على الأمن العام' لتبرير قمع أي مظاهر تضامنية. وتمنح هذه الذريعة صلاحيات واسعة للضباط في الميدان لتقدير المواقف بناءً على أهوائهم السياسية أو التوجهات العامة للوزراء المتطرفين في الحكومة.
وفي سياق متصل، تواصلت الاحتجاجات في عدة مواقع بمدينة حيفا ومنطقة وادي عارة، حيث تظاهر المئات تنديداً باستمرار الحرب ضد لبنان وتفاقم الأزمات الداخلية. وتعكس هذه التحركات اتساع فجوة الثقة بين الشارع الإسرائيلي والمستوى السياسي، خاصة في ظل إدارة الأزمات العسكرية والأمنية التي تزيد من عزلة إسرائيل الدولية.
💬 التعليقات (0)