f 𝕏 W
بنو موسى.. من بيت الحكمة إلى الذكاء الاصطناعي

جريدة القدس

سياسة منذ 52 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

بنو موسى.. من بيت الحكمة إلى الذكاء الاصطناعي

تابعت قبل أيام محطات من محاضرة تاريخية قدّمها المؤرخ المصري د.إبراهيم العسال، تحدث فيها عن الإخوة بني موسى بن شاكر، العلماء الثلاثة الذين عاشوا في القرن التاسع الميلادي، وتوقفت عند حديثه عن كتابهم الشهير «كتاب الحيل»، الذي عدت إليه لاحقًا وقرأته كاملًا في ثلاث ليالٍ. لم يجذبني الكتاب بما فيه من أجهزة وآليات فقط، بل بما يكشفه عن طريقة تفكير مختلفة تجاه الآلة، تقوم على إمكانية تنفيذها سلسلة من الأوامر والخطوات وفق ترتيب محدد وبأقل تدخل بشري.

وقد يبدو غريبًا أن نبحث عن جذور لبعض أفكار الذكاء الاصطناعي في كتاب كتب قبل أكثر من ألف عام، لكن الذكاء الاصطناعي في جوهره ليس مجرد حواسيب ونماذج لغوية وشبكات عصبية، بل هو امتداد لتاريخ طويل من محاولة الإنسان تحويل المعرفة إلى قواعد، والقواعد إلى عمليات، والعمليات إلى سلوك قابل للتنفيذ. ومن هنا بدأت الفكرة تتسع في رأسي بعد قراءة سيرة بني موسى وكتابهم، وبدأت أتساءل عن حجم الإسهام الحقيقي للحضارة الإسلامية وعلومها في بناء الأسس الفكرية التي قامت عليها علوم الذكاء الاصطناعي لاحقًا، وعن الأفكار التي ربما سبقت عصرها بقرون طويلة.

ثم يأتي الخوارزمي ليمنح هذه الفكرة بعداً رياضياً اوسع، فمحمد بن موسى الخوارزمي لم يكن عالم حاسوب بالمعنى الذي نعرفه اليوم طبعاً، لكن اسمه نفسه أصبح أصلًا لكلمة (Algorithm)، وهي الكلمة الحاضرة في كل الجامعات والمختبرات والشركات و الأهم من الاسم هو منهجه في تنظيم العمليات الرياضية ضمن خطوات محددة يمكن اتباعها للوصول إلى نتيجة، وهي الفكرة التي أصبحت لاحقاً العمود الفقري لعلوم الحاسوب ومنه إلى الذكاء الاصطناعي، حيث أن الآلة الذكية، مهما بدت معقدة، لا تبدأ من الذكاء، بل من طريقة منظمة لمعالجة المعلومات.

أما الكندي، فيأخذنا إلى فكرة أكثر قرباً من الذكاء الاصطناعي المعاصر، ففي علم تحليل الشفرات، استخدم تكرار الحروف وأنماطها لاستخلاص المعلومات المخفية في النصوص. هذه الفكرة البسيطة تحمل جوهراً مهماً: يمكن اكتشاف المعنى أو المعلومة من خلال تحليل الأنماط في البيانات، وهي الفكرة التي أصبحت اليوم في قلب مجالات واسعة من الذكاء الاصطناعي، من معالجة اللغة الطبيعية إلى تحليل البيانات والتعرف على الأنماط.

ثم يأتي ابن الهيثم ببعدٍ آخر، وهو التفكير التجريبي القائم على الملاحظة والاختبار وقياس النتائج وتصحيح الفرضيات، وبين هذه المنهجية وما تفعله أنظمة التعلم الآلي اليوم مسافة علمية كبيرة، لكن هناك تشابها ربما في طريقة التفكير: التجربة، قياس النتيجة، اكتشاف الخطأ، ثم تحسين المحاولة التالية.

لهذا، فالسؤال الآن هو: كم ساهمت الحضارة العربية في بناء الأفكار التي أصبح الذكاء الاصطناعي الحديث امتداداً لها؟

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)