شهدت الساحة السورية خلال اليومين الماضيين حدثين متزامنين على الصعيدين الأمني والقضائي، إذ أُعلن الجمعة عن اعتقال أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ "مجزرة حي التضامن"، بالتوازي مع إعلان وزارة العدل بدء محاكمة عدد من رموز النظام المخلوع يوم الأحد، يتقدمهم المسؤول الأمني الأسبق في درعا عاطف نجيب.
ويُتهم يوسف بالمسؤولية عن إعدام عشرات المدنيين في حي التضامن جنوب دمشق عام 2013 وإحراق جثثهم في حفرة جماعية، وهي مجزرة كُشف عنها عبر تسجيلات مصورة عام 2022. في المقابل، ارتبط اسم عاطف نجيب بالشرارة الأولى للثورة السورية، إثر حادثة اعتقال أطفال درعا لكتابتهم شعارات مناهضة للنظام.
ويحمل التزامن بين الإيقاع بالمنفذين الميدانيين ومحاكمة القيادات الأمنية دلالات تتجاوز البعد الإجرائي، لتوجه رسائل جوهرية للشارع السوري، ولفلول النظام، والمجتمع الدولي.
تتجلى الرسالة الأولى في محاولة تقليص الفجوة الزمنية بين ارتكاب الانتهاكات ولحظة المحاسبة، فبين أحداث درعا عام 2011، ومجزرة التضامن عام 2013، وما تلاها من كشف لصحيفة غارديان عام 2022، ثمة سنوات من الترقب.
هذا ما عبر عنه وزير العدل السوري مظهر الويس بقوله إن المحكمة "تتهيأ للحظة التي طال انتظارها من قبل الضحايا: انطلاق المحاكمات العلنية لأزلام النظام البائد".
وتعد هذه المحاكمات، بالنسبة لأهالي الضحايا وعائلات المفقودين، خطوة عملية أولى نحو كشف مصير أبنائهم ومواقع المقابر الجماعية.
💬 التعليقات (0)