تدخل غزة أبواب شتاء خامس يفيض بالقسوة على أجساد أنهكها النزوح المتكرر، وتزداد المخاوف الإنسانية مع اقتراب موسم الأمطار والمنخفضات الجوية، لا سيما في المناطق المنخفضة والمواقع الساحلية التي أُجبرت آلاف العائلات على إقامة خيامها فوق أراضيها الهشة والمعرضة للغرق والفيضانات عند أول زخة مطر.
وفي ظل هذا التهديد الوجودي لآلاف الأسر، أطلقت مؤسسات محلية ودولية نداءً إنسانيًا عاجلًا إلى المجتمع الدولي والجهات المانحة بضرورة توحيد الجهود الفورية لإنقاذ وإسناد هذه العوائل قبل فوات الأوان، مؤكدة أن تأخير الاستجابة لترميم الخيام وتوفير مستلزمات التدفئة الأساسية يعني الحكم بالموت البارد على آلاف الأطفال والنساء.
وحذرت الهيئات الحقوقية والإغاثية من الهشاشة الكبيرة التي تعيشها المخيمات المنتشرة في عموم القطاع، مشددة على أن الرياح والأمطار والبرد القارس تمثل تهديدًا مباشرًا وصريحًا لحياة وكرامة آلاف العوائل، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا كالنساء الأرامل، الأطفال الأيتام، كبار السن، المرضى المزمنين، والأشخاص ذوي الإعاقة الذين يفتقدون لأدنى مقومات الرعاية. أخبار ذات صلة النازحون في الخيام يترقبون شتاء قاسيا وسط تحذيرات أممية من أزمة محتملة خيام غزة... عائلات نازحة تخسر جدران الخصوصية
ومع استمرار إغلاق المعابر ومنع الاحتلال لإدخال الشوادر والخيام الجديدة والمواد العازلة، يواجه النازحون مصيرًا مجهولًا تحت أقمشة مهترئة مزقتها أشعة الشمس الصيفية الحارقة، مما يجعل معركة البقاء في هذا الشتاء واحدة من أقسى الفصول الإنسانية التي يمر بها قطاع غزة في تاريخه الحديث.
مرحلة "الكارثة المطلقة"..
وأكدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بغزة، أن الواقع الإنساني داخل مخيمات النزوح في قطاع غزة قد وصل إلى مرحلة "الكارثة المطلقة" التي لا يمكن الصمت عنها، حيث تفتقر أكثر من 80% من الخيام الحالية للصلاحية ومقاومة الرياح أو الأمطار، بعد أن أكلت أشعة الشمس والحرارة أقمشتها وشوادرها البلاستيكية على مدار الشهور الماضية، مما يجعلها عاجزة تمامًا عن الصمود أمام أي منخفض جوي قادم.
التعليقات (0)