في شجاعيةٍ عرفت القتال، وترعرع أبناؤها على الصبر والثبات، برز اسم الشهيد القائد الميداني محمود جميل البسوس، أحد قادة الفصائل في كتيبة الشجاعية التابعة للواء غزة، بعدما أمضى سنواته في الإعداد والتدريب، قبل أن يحين موعد المواجهة الكبرى.
لم يكن حضوره الميداني وليد اللحظة؛ فقد خضع لتدريبات مكثفة على استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة، وشارك في أعمال حفر الأنفاق وتجهيزها، ضمن مرحلة طويلة من الإعداد التي سبقت معركة طوفان الأقصى.
وحين انطلقت المعركة، كان البسوس في قلب المشهد. شارك في المواجهات داخل حي الشجاعية، وخاض اشتباكات مباشرة مع قوات الاحتلال، كما شارك في استهداف إحدى الآليات العسكرية وتفجيرها، في واحدة من جولات القتال التي شهدها الحي خلال المعركة.
وكان يتعامل مع ميدانٍ شديد التعقيد، مستفيدًا من كل ما يتركه القصف خلفه؛ إذ شارك في تجهيز أحد صواريخ طائرات الاحتلال التي لم تنفجر، وإعادة استخدامه في إحدى العمليات، في مشهد يعكس طبيعة المواجهة القاسية التي خاضها مقاتلو الشجاعية.
لم يكن محمود البسوس مجرد اسمٍ في قائمة المقاتلين؛ بل كان قائد فصيلٍ حاضرًا في الميدان، يحمل مسؤولية من معه، ويواصل طريق الإعداد والقتال حتى اللحظة الأخيرة.
وفي نهاية الطريق، ارتقى شهيدًا، لتبقى حكايته جزءًا من حكاية الشجاعية التي دفعت أثمانًا باهظة خلال الحرب، ولينضم اسمه إلى قائمة من غابوا بأجسادهم، وبقي أثرهم حاضرًا في ذاكرة المكان.
التعليقات (0)