شهدت الساحة السياسية الألمانية تحولاً جذرياً عقب إعلان نتائج انتخابات ولاية سكسونيا أنهالت شرقي البلاد، حيث حقق حزب 'البديل من أجل ألمانيا' فوزاً لافتاً وصفه مراقبون بأنه 'قلب للطاولة' على القوى التقليدية. وحصل الحزب اليميني على نسبة 43.8% من الأصوات، ما يمثل مضاعفة لقوته التصويتية مقارنة بالاستحقاقات السابقة، وهو ما أثار قلقاً واسعاً في الأوساط السياسية والاجتماعية.
ورغم أن هذه النتيجة لا تمنح الحزب الأغلبية المطلقة لتشكيل الحكومة منففرداً، إلا أنها تعزز موقعه كقوة سياسية لا يمكن تجاهلها في المشهد الألماني. وقد انعكست هذه النتائج بشكل مباشر على مخاوف المهاجرين والمواطنين من أصول أجنبية، نظراً للخطاب المتشدد الذي يتبناه الحزب تجاه قضايا الاندماج واللجوء، فضلاً عن مواقفه الحادة تجاه الوجود الإسلامي في البلاد.
وفي هذا السياق، أوضحت مصادر مطلعة أن إخفاق الأحزاب التقليدية في إدارة المرحلة التي تلت رحيل المستشارة أنغيلا ميركل ساهم بشكل كبير في هذا الصعود. ويرى محللون أن ائتلاف المستشار أولاف شولتس انتهج سياسات اقتصادية واجتماعية دفعت شرائح واسعة من الناخبين نحو الخيارات الراديكالية بحثاً عن بدائل للأزمات الراهنة.
من جانبه، أشار رضوان قاسم، مدير مركز 'بروجن' للدراسات الإستراتيجية، إلى أن خطاب حزب البديل جاء متناغماً مع المزاج الشعبي الغاضب، معتمداً على لغة شعبوية تخاطب الشارع مباشرة. وأكد قاسم أن هذا الفوز ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج معاناة يعيشها المواطنون بمختلف فئاتهم نتيجة التضخم وتراجع الخدمات الأساسية.
وعلى المقلب الآخر، يرى الباحث زاهي علاوي أن نقطة التحول الحقيقية للحزب كانت أزمة اللجوء في عام 2015، حيث استثمر الحزب في خطاب يعتبر المهاجرين تهديداً للسلم الأهلي. وأضاف علاوي أن تصنيف هيئة حماية الدستور للحزب ككيان يميني متطرف يعكس قلق مؤسسات الدولة من ارتباط بعض أعضائه بجماعات متطرفة أو نازية سابقة.
ولا تتوقف أصداء هذا الزلزال السياسي عند الحدود الألمانية، بل تمتد لتلقي بظلالها على فرنسا، حيث يتصدر حزب 'التجمع الوطني' استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية. وتراقب القوى السياسية الفرنسية بحذر مدى قدرة الزخم الألماني على منح دفعة إضافية لليمين القومي الفرنسي بقيادة مارين لوبان التي تسعى للوصول إلى قصر الإليزيه.
التعليقات (0)