في مقال مشترك بمجلة فورين أفيرز يوم 11 سبتمبر/أيلول 2026 ، يجادل دانيال بنجامين وستيفن سايمون بأن إرث هجمات 11 سبتمبر/أيلول لا ينبغي أن يُقاس فقط بحربي العراق وأفغانستان أو بملاحقة تنظيم القاعدة، بل كذلك بالتغير العميق الذي أحدثته "الحرب على الإرهاب" في السياسة والمجتمع والديمقراطية داخل الولايات المتحدة.
ويرى الكاتبان أن التركيز الأمريكي طوال ربع قرن على التهديد الإرهابي ساهم في خلق ثقافة سياسية قائمة على الخوف، وأدى إلى اتساع صلاحيات السلطة التنفيذية، وتراجع الثقة بالمؤسسات، وتصاعد كراهية الأجانب والمسلمين والمهاجرين، وتآكل التوافق الحزبي والاجتماعي.
وينطلق المقال من حصيلة بشرية ومالية هائلة، إذ يشير إلى مقتل أكثر من 7 آلاف جندي أمريكي وإصابة نحو 53 ألفا، إضافة إلى انتحار أكثر من 30 ألفا من العسكريين والمحاربين القدامى، بينما أضافت حروب ما بعد 11 سبتمبر/أيلول، وفق مشروع "تكلفة الحرب" بجامعة براون، نحو 8 تريليونات دولار إلى الدين الأمريكي.
لكن المؤلفين يؤكدان أن هذه الأرقام لا تعكس وحدها حجم التحول الداخلي، إذ نشأت خلال تلك الفترة منظومة أمنية واسعة جمعت بين الاستخبارات والشرطة والجيش والهجرة والمراقبة الرقمية، بحيث أصبح بالإمكان تتبع الأفراد واتصالاتهم وحركتهم قبل ارتكاب أي جريمة.
ويعتبر بنجامين وسايمون أن الخطر الأكبر تمثل في انتقال منطق "الحرب على الإرهاب" من مواجهة عدو خارجي إلى التعامل مع فئات داخل المجتمع باعتبارها تهديدات محتملة.
فبعد 11 سبتمبر/أيلول، ساهم الخطاب المعادي للإسلام في ترسيخ صورة المسلمين باعتبارهم جماعة موضع شبهة، قبل أن يمتد هذا المنطق لاحقا إلى المهاجرين والمتظاهرين والجماعات السياسية والثقافية المختلفة.
التعليقات (0)