يشهد المشهد الميداني في اليمن تحولات متسارعة وخطيرة عقب إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيين) فرض سيطرتها الكاملة على مضيق باب المندب. ويعد هذا المضيق أحد أهم ممرات الملاحة البحرية في العالم، مما يعيد رسم خارطة النفوذ في الساحل الغربي ويضع القوات الحكومية أمام تساؤلات صعبة بشأن أسباب تراجعها السريع.
وجاء هذا التطور الميداني بعد أيام من المواجهات العنيفة التي اندلعت بين مسلحي الجماعة والقوات الحكومية المسنودة بمقاتلين قبليين. ورغم أن المؤشرات الأولية كانت توحي بتقدم القوات الحكومية في جبهات الساحل، إلا أن المعادلة انقلبت فجأة لصالح الحوثيين الذين أحكموا قبضتهم على مناطق استراتيجية وحيوية.
وأكدت مصادر ميدانية أن الجماعة باتت تسيطر فعلياً على جزيرة ميون ومنطقة العرض وشاطئ الزعفران، بالإضافة إلى خور باب المندب. وتزامن هذا التقدم مع انسحاب القوات الحكومية من جزيرة بريم ومدينة المخا الساحلية، وهي مناطق كانت تشكل حجر الزاوية في الدفاع عن الساحل الغربي للبحر الأحمر.
من جانبه، لم يقدم مجلس الدفاع الوطني اليمني تفسيراً تفصيلياً لهذا التراجع خلال اجتماعه الأخير، لكنه شدد على أن السيطرة الحوثية هي أمر واقع مفروض بالقوة ولن يمنحهم شرعية. وأوضح المجلس في بيان له أن المواجهة الحالية هي معركة وطنية شاملة لاستعادة مؤسسات الدولة، وليست محصورة في مديرية أو جبهة بعينها.
وفي سياق متصل، كشف الفريق طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي، عن صدور توجيهات عسكرية للقوات في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها. وأشار صالح إلى أن الخطة تتضمن إنشاء مركز قيادة بديل في موقع آمن، وذلك بالتنسيق مع قيادة التحالف ومجلس القيادة الرئاسي لضمان استمرارية العمليات العسكرية.
وعلى الصعيد العسكري للجماعة، أعلن الناطق باسم الحوثيين يحيى سريع عن بسط السيطرة على ست مديريات كاملة في محافظتي تعز والحديدة. وادعى سريع تنفيذ عشرات العمليات لاعتراض طائرات حربية، مؤكداً في الوقت ذاته أن حركة الملاحة الدولية ستبقى آمنة لجميع السفن باستثناء تلك التابعة للمملكة العربية السعودية.
التعليقات (0)