شهدت الساحة التربوية في الجزائر تحولاً دراماتيكياً عقب إعلان وزارة التربية الوطنية إلغاء كافة الإصلاحات المتعلقة بمناهج التعليم الثانوي، والتي كان قد كُشف عنها في نهاية يوليو الماضي. وجاء هذا القرار المفاجئ قبل نحو عشرة أيام فقط من قرع جرس العودة المدرسية، مما أثار حالة من الإرباك لدى العائلات الجزائرية التي كانت قد بدأت بالفعل في التحضير للموسم الجديد بناءً على المعطيات السابقة.
وكانت الوزارة قد طرحت سابقاً حزمة تعديلات تحت مسمى 'إصلاحات التعليم الثانوي'، دافع عنها الوزير محمد سعداوي بقوة في عدة مناسبات رسمية. واعتبرت الوزارة حينها أن هذه الخطوات تمثل ركيزة أساسية لتطوير المنظومة التربوية وتحسين جودة المخرجات التعليمية، مؤكدة أن التطبيق سيكون وفق جدول زمني تدريجي يراعي قدرات الاستيعاب لدى التلاميذ.
تضمنت التعديلات الملغاة قرارات جوهرية، أبرزها إخراج مادة الفلسفة من المقررات الدراسية للسنة الثالثة ثانوي في الشعب العلمية والتقنية، وهو ما أثار حفيظة الأكاديميين. كما شملت الخطة تعديل حصص اللغة الفرنسية واعتماد اللغة الإنجليزية لغة أجنبية أولى ابتداءً من السنة الثالثة ابتدائي، مع تأخير تدريس الفرنسية إلى السنة الرابعة.
ولم يتوقف الأمر عند الجوانب الفنية التربوية، بل سرعان ما تحول النقاش إلى سجال سياسي حاد حول هوية المدرسة الجزائرية ومكانة اللغات الأجنبية فيها. واحتدم الصراع بين التيارات المختلفة حول المفاضلة بين الإنجليزية والفرنسية، مما عكس انقساماً عميقاً في الرؤى الثقافية والسياسية تجاه مستقبل الأجيال الناشئة.
وأمام تصاعد حدة الجدل، تدخل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشكل مباشر خلال اجتماع للحكومة لحسم الموقف ووضع حد للتجاذبات القائمة. وطالب الرئيس بضرورة إبعاد المؤسسة التربوية عن كافة التيارات الأيديولوجية والصراعات السياسية، مشدداً على أن المدرسة يجب أن تظل فضاءً للعلم والمعرفة بعيداً عن التسييس.
وعقب التوجيهات الرئاسية، سارع وزير التربية إلى التأكيد على ضرورة حماية القطاع من أي تأثيرات خارجية قد تخرج النقاش عن مساره التربوي الصحيح. وأشار الوزير إلى أن الهدف الأسمى هو الحفاظ على استقرار المنظومة التعليمية وضمان بيئة دراسية هادئة بعيدة عن التجاذبات التي شهدتها الأسابيع الماضية.
التعليقات (0)