لعقود طويلة، كان رجال المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) يسرقون أكثر أسرار العالم كتمانا وأهمية ويتسلل جواسيسهم إلى غرف الحكومات الأجنبية بحثا عن أمن الولايات المتحدة، حتى دهمهم هجوم مباغت غيَّر مجرى التاريخ وطريقة عمل الوكالة، وفجّر حقبة فاقت الخيال في "مكافحة الإرهاب".
فقد تلقت المؤسسة الاستخبارية الأهم في العالم ضربة قوية عندما وقع هجوم 11 سبتمبر/أيلول 2001، الذي صدم الولايات المتحدة وضربها في عقر دارها، وجعلها تنطلق في كل مكان بحثا عن الانتقام.
ورغم إخفاقها في كشف وإحباط أضخم هجوم في القرن الـ21، فقد أوكل إلى "سي آي إيه" تنسيق الرد على الهجوم والانتقام لأمريكا، ولم تعد مهمة الوكالة التجسس على الناس فحسب، بل قتلهم في بعض الحالات، حسب ما أورده فيلم "من الصدمة إلى الحرب الشاملة"، الذي بثته قناة الجزيرة.
فمن أفغانستان إلى سوريا مرورا بالعراق، أصبحت "سي آي إيه" تشكل السلاح السري الأهم في الولايات المتحدة، وكل ما تفعله مصنف سريا، فهي تطارد كل من تعتبره أمريكا عدوا لها وتمضي في ذلك إلى أبعد حد ممكن، كما تقول دانا بريست مراسلة صحيفة "واشنطن بوست"، التي عملت فيها بين عامي 1984 و2023.
وخلال سيرها في هذا الطريق، ارتكبت وكالة الاستخبارات المركزية جرائم ضد الإنسانية وجرائم في النهاية ضد البلد نفسه، وأنشأت سجونا سرية وقامت بأمور جنونية، كما قال كبير موظفي وزارة الخارجية آنذاك لورانس ويلكرسون.
ومنذ 11 سبتمبر/أيلول 2001 وحتى اليوم، عمل جواسيس "سي آي إيه" في سرية مطلقة، لكن بعضهم وافق على الكشف عن عناصر محددة من عملياتهم السرية في ظل الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة.
التعليقات (0)