بعد 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، لا تبدو آثار تلك اللحظة التاريخية محصورة في الذاكرة الأمريكية أو في الإجراءات الأمنية التي اتخذتها واشنطن عقب الهجمات، بل امتدت إلى صياغة عقيدتها الأمنية، وإعادة ترتيب أولوياتها الخارجية، وفتح سلسلة من الحروب والتدخلات التي تركت آثارا عميقة في الشرق الأوسط وفي موقع الولايات المتحدة داخل النظام الدولي.
وفي هذا الاتجاه طرح برنامج "ما وراء الخبر" على قناة الجزيرة، أسئلة تتجاوز استعادة أحداث تلك اللحظة إلى بحث إرثها المستمر في السياسة الأمريكية والشرق الأوسط والنظام الدولي. وتركز النقاش حول ما إذا كانت عقيدة مواجهة التهديدات خارج الحدود التي ترسخت بعد الهجمات لا تزال تحكم خيارات الأمن القومي الأمريكي، أم أن واشنطن تعيد صياغة هذه العقيدة وأدواتها في مواجهة خصوم وتهديدات جديدة.
وتوقف البرنامج عند التحولات التي أعقبت هجمات سبتمبر/ أيلول، حين أطلقت الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب، بدءا من أفغانستان عام 2001، ثم غزو العراق عام 2003، قبل أن تتوسع عمليات مكافحة الإرهاب إلى ساحات أخرى في الشرق الأوسط وخارجه، في مسار أعاد تشكيل العقيدة الأمنية الأمريكية وترك آثارا عميقة في المنطقة.
ويرى مارك فايفل، نائب مستشار الأمن القومي السابق لشؤون الاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض، أن الحرب على الإرهاب حققت في بدايتها نتائج إيجابية، إذ ساهمت في إضعاف قدرات عدد من المهاجمين والقضاء على بعض المسؤولين عن هجمات "إرهابية"، كما أسهمت الإجراءات الأمنية في إحباط مخططات وإنقاذ أرواح.
لكن فايفل يرى أن الولايات المتحدة انحرفت لاحقا عن مسار استراتيجيتها الأصلية، وانتقلت من التركيز على الدبلوماسية إلى الاعتماد المتزايد على العمل العسكري، فأصبحت، بحسب تعبيره، تنتقل من أزمة إلى أخرى. ويضع حربي أفغانستان والعراق ضمن أبرز الأمثلة على هذا الانحراف.
من جهته، يقول أندرو داي، المحرر الأول في مجلة "ذا أمريكان كونسيرفاتيف"، إنه يتفق إلى حد كبير مع تقييم فايفل للأخطاء التي ارتكبتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة. ويرى داي أن أفضل مكان لقياس إرث الحرب على الإرهاب هو الشرق الأوسط، الذي بقي، بحسب وصفه، بعيدا عن الاستقرار، مشيرا إلى أن الحرب التي استمرت في أفغانستان لعقود انتهت بعودة طالبان إلى السلطة بعد الانسحاب الأمريكي، بينما تركت حرب العراق تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية عميقة.
التعليقات (0)