على مدار مائة عام، مرت الأغنية العربية بتحولات كبيرة في التلحين والتوزيع والأداء، وتغيرت معها ذائقة الجمهور وطريقة استقباله للأغنية. ومع ذلك، ظلت أعمال كثيرة قادرة على البقاء وتجاوز زمنها، لتصبح جزءا من الذاكرة الموسيقية.
في هذا السياق، يأتي مشروع المطرب المصري علي الحجار "100 سنة غنا"، الذي يتناول تاريخ الأغنية من خلال الأعمال والملحنين إلى جانب المطربين، في محاولة لاستعادة محطات مختلفة من تطور الموسيقى العربية. ويكتسب المشروع بعدا موسيقيا إضافيا مع مشاركة عمر خيرت، الذي يتولى إعادة صياغة عدد من الأعمال برؤية أوركسترالية جديدة.
العودة إلى الأغنيات القديمة يطرح التساؤل حول كيفية تقديمها دون فقدان روحها، وما الذي تكشفه هذه الأعمال عند وضعها في صياغة موسيقية جديدة؟ وهل لا يزال التراث قادرا على الوصول إلى جمهور لم يعش زمن هذه الأغنيات، أم أن المشكلة لم تكن يوما في الأغنية نفسها، وإنما في الطريقة التي تقدم بها؟
يرى الناقد الموسيقي محمد عطية أن مشروع علي الحجار "100 سنة غنا" يلفت الانتباه إلى جانب مهم من تاريخ الموسيقى العربية، يتمثل في أسماء صنّاع الأغنيات الذين وقفوا خلفها، من شعراء وملحنين، وليس المطربين فقط. ويوضح، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، أن تعريف الأجيال الجديدة بهذه الأسماء أمر مهم، لكنه لا يغير بالضرورة طريقة قراءة تاريخ الموسيقى العربية، بقدر ما يعيد ترتيب الأولويات.
ويشير عطية إلى أن موسيقارا بحجم محمد القصبجي، على سبيل المثال، لم يحظ بالتقدير الكافي باعتباره واحدا من أبرز من أطلقوا شرارة التغيير في الموسيقى العربية؛ لذلك يرى ضرورة منح هذه الأسماء مساحة أكبر داخل أي مشروع يتناول تاريخ الأغنية.
ويرى الناقد الموسيقي المصري أن ذاكرة الأغنية العربية ما زالت محفوظة إلى حد كبير، بل إن بعض الأعمال القديمة تعود إلى الظهور من وقت إلى آخر، وتجد طريقها إلى جمهور جديد، مستشهدا بعودة موشح "بنور محياك" لأم كلثوم إلى الواجهة، وتحوله إلى تريند على مواقع التواصل الاجتماعي.
التعليقات (0)