أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة مواطنين فلسطينيين بجروح ورضوض، مساء الجمعة، إثر تعرضهما لاعتداء عنيف من قبل مجموعات من المستوطنين في منطقة شلالات العوجا التابعة لمحافظة أريحا شرقي الضفة الغربية المحتلة. وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها هرعت إلى المكان وقدمت الإسعافات الأولية للمصابين اللذين تعرضا للضرب المبرح، في ظل تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف المتنزهين والسكان في تلك المنطقة الحيوية.
وفي سياق متصل بمحافظة جنين شمالي الضفة، أقدمت مجموعة من المستوطنين على اقتحام قرية دير أبو ضعيف ورفع أعلام إسرائيلية فوق سطح منزل قيد الإنشاء مكون من طابقين. وأوضحت مصادر محلية أن هذا المنزل يقع في منطقة إستراتيجية مقابلة لمستوطنة 'جانيم' المخلاة سابقاً، والتي شهدت عودة للمستوطنين خلال الشهر الماضي، مما أثار مخاوف السكان من توسع بؤر التوتر في المنطقة.
وأشارت المصادر إلى أن المنزل المستهدف كان قد تلقى إخطاراً رسمياً بالهدم من قبل سلطات الاحتلال قبل نحو أربعة أيام فقط، مما يعكس تنسيقاً واضحاً بين قرارات المؤسسة العسكرية وتحركات المستوطنين على الأرض. ولا يقتصر التهديد على هذا المبنى فحسب، بل يمتد ليشمل نحو 14 منزلاً ومنشأة أخرى في المنطقة ذاتها، حيث تسلم أصحابها إخطارات بوقف البناء بحجج أمنية وإدارية واهية.
وتهدف هذه الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة إلى تقييد قدرة الفلسطينيين على التوسع العمراني في أراضيهم الخاصة، وفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم المخططات الاستيطانية. ويرى مراقبون أن تكثيف الإخطارات في محيط المستوطنات التي أُعيد احتلالها يمثل محاولة لإنشاء مناطق عازلة تمنع التواصل الجغرافي بين القرى الفلسطينية، وتسهل حركة المستوطنين وحمايتهم.
وتشير البيانات الرسمية الفلسطينية إلى تصاعد خطير في وتيرة العنف، حيث سُجل تنفيذ المستوطنين لأكثر من 628 اعتداءً متنوعاً ضد المواطنين وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية خلال شهر أغسطس الماضي وحده. وتتنوع هذه الاعتداءات بين الهجمات الجسدية، وحرق المحاصيل الزراعية، وتخريب الممتلكات الخاصة، مما يضع السكان في مواجهة دائمة مع خطر التهجير القسري.
وعلى الصعيد الدولي، كانت تحذيرات أممية قد صدرت عن 14 مقرراً خاصاً، نبهت إلى أن إرهاب المستوطنين المتزايد يحظى بدعم وتواطؤ مباشر من أجهزة الدولة الإسرائيلية. وأكد الخبراء الدوليون أن هذا النمط من العنف الممنهج بات يشكل خطراً وجودياً يهدد بقاء المجتمعات الفلسطينية في مناطق 'ج'، في ظل غياب المساءلة القانونية للمعتدين واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.
التعليقات (0)