تتحرك الصين نحو إعادة توزيع نقاط ارتكازها اللوجيستية في خريطة التجارة العالمية على محورين متكاملين، فمن جهة تحاول تثبيت موطئ قدم بحري على ساحل أمريكا الجنوبية المطل على الهادي، ومن جهة أخرى تحاول فتح ممر أسرع نحو أوروبا عبر الشمال القطبي.
وتأتي هذه التحركات في إطار مشاريع نقل واستثمار ضمن سياسة أوسع تهدف إلى الحد من قابلية المنظومة التجارية الصينية للاختلال، وتنويع منافذها، وتوسيع حضورها الاقتصادي في الجنوب العالمي، في ظل تنافس سياسي وتجاري متصاعد مع الولايات المتحدة.
يمثل ميناء تشانكاي، الواقع على بعد نحو 80 كيلومترا شمال ليما عاصمة بيرو، النموذج الأوضح لتداخل الاقتصاد والجغرافيا السياسية في الحضور الصيني بأمريكا اللاتينية.
فالميناء الذي دُشّن في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بكلفة 1.3 مليار دولار، تملك شركة "كوسكو" الصينية للشحن المملوكة للدولة 60% منه، بينما تملك شركة التعدين البيروفية فولكان النسبة المتبقية.
ومن الناحية التجارية، يختصر الميناء المسافة التنظيمية واللوجيستية بين موارد أمريكا الجنوبية والأسواق الآسيوية -لا سيما الصين- ويمنح بيرو فرصة لتعزيز موقعها كمحور تصدير إقليمي.
لكن القيمة الإستراتيجية للميناء جعلته موضع تنازع سياسي مباشر. فقد ناقش وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في ليما مسألة النفوذ الصيني المحيط بتشانكاي، خلال زيارة انتهت بلقائه الرئيسة كيكو فوجيموري وانضمام بيرو إلى تحالف "درع الأمريكتين" الذي تقوده واشنطن لمواجهة الجريمة المنظمة.
التعليقات (0)