بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، يشهد العالم تراجعاً في بعض الإجراءات الأمنية التقليدية التي ميزت تلك الحقبة، لكن النظام الأمني لم يختفِ بل تغلغل بعمق في الهوية والبيانات الرقمية. ففي المطارات الأمريكية، انتهى رسمياً إجراء خلع الأحذية في يوليو 2025، وهو القرار الذي طوى صفحة رمزية ارتبطت لعقود بصورة المسافر القلق خلف الحواجز الأمنية.
وعلى الرغم من تخفيف بعض القيود المرئية، إلا أن جوهر النظام الأمني انتقل من مراقبة ما يحمله المسافر إلى تحليل هويته وسلوكه. أصبحت ملامح الوجه وسجلات السفر والاتصالات هي الأدوات الجديدة التي تعبر من خلالها الحدود، حيث حلت التكنولوجيا البيومترية محل التفتيش اليدوي في كثير من النقاط الحساسة.
بالعودة إلى تاريخ هذا التحول، كان نظام أمن الطيران قبل عام 2001 يعتمد على شركات خاصة وقواعد تفتيش مرنة تسمح حتى بحمل سكاكين صغيرة. إلا أن الفشل الأمني في ذلك الصباح الدامي أدى إلى ولادة إدارة أمن النقل (TSA) بموجب قانون اتحادي وقعه الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، لتبدأ مرحلة جديدة من الرقابة الصارمة.
لم تُصمم إجراءات المطار الحالية دفعة واحدة، بل كانت ردود فعل تراكمية على محاولات اعتداء فاشلة عبر السنوات. فمنع السوائل جاء بعد مؤامرة لندن عام 2006، وأجهزة المسح الكامل للجسم فُرضت بعد محاولة تفجير طائرة في 2009، لتتحول هذه الاستجابات المؤقتة إلى معايير عالمية دائمة.
كشفت التحقيقات اللاحقة أن الثغرة لم تكن في أجهزة التفتيش فحسب، بل في عدم قدرة الأجهزة الاستخباراتية على ربط البيانات المتاحة عن الخاطفين. وبناءً على توصيات لجنة 11 سبتمبر، تم توحيد قوائم المراقبة وربط أنظمة الحدود والاستخبارات لتصبح الهوية هي المحور الأساسي للعملية الأمنية.
شهد عام 2002 التغيير المؤسسي الأضخم بإنشاء وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، التي دمجت 22 وكالة اتحادية تحت سقف واحد. هذا التحول التنظيمي عكس رغبة الدولة في تحويل الاستجابة لهجوم واحد إلى إعادة هيكلة شاملة لجهاز الأمن القومي لضمان تدفق المعلومات بين المؤسسات المختلفة.
التعليقات (0)