في أقل من 24 ساعة، سيطر الحوثيون على 2600 كيلومتر مربع من الأراضي التي كانت تسيطر عليها جماعة طارق عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني الذي أسقطته الثورة اليمنية، والذي قتله الحوثيون بعد تحالفهم معه.
يعني أن قوات الحوثي أكثر تنظيما وأفضل تسليحا، وقبل ذلك، أنها جماعة تقاتل انطلاقا من عقيدة ولها أهداف واضحة، بينما يبدو خصومها السياسيون أقرب إلى المرتزقة؛ إذ تسود الفوضى التنظيمية في صفوفهم، وتحركهم المصالح الخاصة، ولا يقاتلون انطلاقا من عقيدة، كما تحركهم الإمارات والسعودية بما يخدم مصالحهما.
ومن الطبيعي، في موازين القوى، أن ينتصر الطرف الأكثر تنظيما والأفضل تسليحا، والذي يمتلك إيمانا عميقا بمبادئه وأهدافه.
في تقديري، سيطول الصراع اليمني، وسيحرق الأخضر واليابس. والحرب الأهلية، على المدى الطويل، لا يكون فيها طرف منتصر وآخر خاسر؛ فالكل في النهاية خاسر، وإن بنسب متفاوتة.
ولإنهاء هذا الصراع الداخلي الذي يفتك باليمن، ولا يستفيد منه إلا أعداء الأمة واليمن على وجه الخصوص، فإن الخاسر الأكبر هو الشعب اليمني. ولذلك، لا بد من قرارات تاريخية تتخذها القيادات الحكيمة في هذا البلد، وعلى وجه الخصوص أكبر قوتين منظمتين، ولهما ظهير شعبي كبير: الحوثيون وحزب الإصلاح اليمني.
ومنذ بداية الحرب، كان الهدف، بحسب هذا الطرح، من جانب السعودية والإمارات هو القضاء على جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، التي يمثلها حزب الإصلاح، وكذلك القضاء على الحوثيين في آن واحد، من خلال فتح صراع دموي بينهما يأكل الأخضر واليابس، كونهما حركتين عقائديتين وتمتلكان بنى تنظيمية وعسكرية قوية.
التعليقات (0)