اتخذت السلطات الجزائرية قراراً حاسماً بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تعكس وصول التوتر بين البلدين إلى طريق مسدود. وأمهلت وزارة الخارجية الجزائرية السفير الإماراتي لدى البلاد 48 ساعة فقط لمغادرة الأراضي الوطنية، مؤكدة أن هذا الإجراء جاء نتيجة لتراكمات وتصرفات وصفتها بالعدائية والاستفزازية.
وأوضحت الخارجية الجزائرية في بيان رسمي أن القرار لم يكن متسرعاً، بل جاء بعد استنفاد كافة السبل الدبلوماسية الممكنة للحفاظ على الحد الأدنى من الروابط الثنائية. وأشار البيان إلى أن الجزائر تحلت بقدر عالٍ من ضبط النفس طوال الأشهر الماضية، إلا أن استمرار التدخلات في الشؤون الداخلية فرض اتخاذ هذا الموقف السيادي.
وفي سياق الإجراءات التصعيدية، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إغلاق المجال الجوي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المسجلة في دولة الإمارات. وسيدخل هذا القرار حيز التنفيذ فوراً، مع استثناء وحيد للرحلات التجارية المجدولة عبر مطار هواري بومدين الدولي، والتي ستستمر حتى نهاية عام 2026 التزاماً بالعقود المبرمة.
تعود جذور هذا التوتر إلى نحو ست سنوات، وتحديداً منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون السلطة في أواخر عام 2019، حيث شهدت العلاقات فتوراً ملحوظاً. وقد انتقدت الجزائر مراراً مسار التطبيع الذي انتهجته أبوظبي مع الاحتلال الإسرائيلي، واصفة إياه بـ 'الهرولة' التي تضر بالقضايا العربية المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وكان الرئيس الجزائري قد أطلق في مناسبات سابقة تصريحات نارية ألمح فيها إلى دور إماراتي سلبي في منطقة الساحل الإفريقي وفي الشأن الجزائري الداخلي. ووصف تبون في لقاءات إعلامية سابقة الإمارات بـ 'الدويلة' التي تسبب المشاكل وتسعى للتدخل في أمور لا تعنيها، محذراً من أن أينما وضعت هذه الدولة أقدامها تسيل الدماء.
ويرى مراقبون أن غياب التمثيل الدبلوماسي الجزائري رفيع المستوى في أبوظبي منذ نهاية عام 2025 كان مؤشراً واضحاً على قرب الانفجار الدبلوماسي. حيث لم تعين الجزائر سفيراً جديداً خلفاً لعمر فريتح، مما عكس رغبة جزائرية في تقليص مستوى التواصل إلى أدنى مستوياته قبل إعلان القطيعة النهائية.
التعليقات (0)